تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ومنها : رواية أبي بصير ، عنه ( ع ) « . . . قالوا بلى ، وأسرّ بعضهم خلاف ما أظهر . . . » « 1 » . ويدل على هذا الجمع : ما رواه السيوطي في محكّي الدرّ المنثور أيضاً ، فراجع ولاحظ . فما في مرسلة العياشي ، عن أبي بصير « 2 » ، عن الصادق ( ع ) في قول الله تعالى :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
، قلت : قالوا بألسنتهم ؟ قال : « نعم ، وقالوا بقلوبهم » . لا بد من تخصيصه بالمؤمنين إن صحّ صدورها عنه ( ع ) . السؤال الخامس : إذا كان المؤمنون من طينة علّييّن والماء العذب ، والكفّار من طينة سجّين والماء المالح ، فما هو السرّ في تفاوت الأولين في أعمالهم الصالحة والسيئة ، وفي اختلاف الآخرين في درجات الكفر والفسق ؟ أقول : وجوابه : أنّ مراتب الطينة متفاوتة بحسب تفاوتها في القرب والبعد عن الدرجة العليا ، كما يظهر من بعض تلك الروايات ، ولعلّ مقدار الخليط منهما أيضاً مختلف ؛ فلذا تجد ذلك التفاوت والاختلاف . السؤال السادس : المستفاد من بعض تلك الأخبار أنّ الطينة الطيّبة مصيرها إلى الجنة ، كما أنّ الطينة الخبيثة مصيرها إلى النار ، مع أنّ الأمر ربّما ينعكس ، كما إذا أنكر شيعيّ يحبّ الأئمة ( عليهم السلام ) ضرورياً من ضروريات الدين أو المذهب مع علمه بكونه ضروياً ، إذ لا شك حينئذٍ في كفره ودخوله النار ، مع أنّ طينته طيّبة لحبّه الأئمة ( عليهم السلام ) وبغضه أعدائهم ، كما أنّ بعض الكفّار أو أشباههم ربّما يصير مؤمناً صالحاً فيدخل الجنة ؟ قلت : الجواب : هو تخصيص تلك الأخبار بغير هذه الصورة ، جمعاً بين الأدلة . السؤال السابع : صريح كثير من تلك الأخبار أنّ الله سبحانه خلط الطينتين والماءين العذب والمالح ، وإنّما الخالص طينة الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) ، وعليه فكيف يصحّ القول بأنّ المؤمن من طينة العلّيين ، والكافر من طينة السجّين ؟ ! قلت : المؤمن طينته الطيبة وماؤه العذب أكثر من طينته الخبيثة ومائه المالح ، والكافر بالعكس ، ولعلّه واضح .

الفصل الثالث : في ارتباط هذه الروايات بالمقام :

فنقول : إنّها - على كثرتها - تنقسم بلحاظ مدلولها إلى أقسام ثلاثة :
هامش
( 1 ) - المصدر السابق / 258 . ( 2 ) - عنه البحار 5 / 258 .
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 246 | الشيخ محمد آصف المحسني