تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
قال : إنّ الله ملكاً رأسه تحت العرش وقدماه في تخوم الأرض السابعة السفلى ، بين يديه راحة أحدكم ، فإذا أراد الله عزّ وجلّ أن يخلق خلقاً على ولاية علي بن أبي طالب ( ع ) أمر ذلك الملك فأخذ من تلك الطينة ، فرمى بها في النطفة حتى تصير إلى الرحم منها يخلق ، وهي الميثاق » . السؤال الثالث : ذكرنا أنّ المراد بالعلّيين هو الجنة ، وبالسجين هو جهنم ، مع أنّ ظاهر القرآن كونهما من جنس الكتاب . وحله : أنّه يمكن تقدير كلمة في الآيتين الشريفتين ، أي فيه كتاب مرقوم ، أو نقول باشتراك لفظ « العليين » و « السجين » - لفظاً أو معنى - للكتاب وللجنة وجهنم ، ولعلّه أقرب . السؤال الرابع : ظاهر قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
أنّ ذريّة بني آدم بأجمعهم آمنوا ، وهذا هو المستفاد من جملة من الروايات « 1 » ، بل بعضها يدل على أنّ جميع بني آدم أقروا الله بالطاعة والربوبية ، وللرسل بالطاعة ، لكن ظاهر جملة من الروايات بل صريحها « 2 » : أنّ الناس اختلفوا ، فمنهم من آمن ، ومنهم من كفر وأنكر ، فكيف التوفيق ؟ قلت : تحمل الطائفة الأولى على مجرد الإقرار ، سواء كان عن اعتقاد ، أم لا ، والثانية على الإقرار المطابق للاعتقاد الحقيقي ، فلا منافاة بينهما ، ويدل على هذا الجمع عدّة من الروايات : منها : رواية ابن مسكان « 3 » ، عن أبي عبد الله ( ع ) في قوله :
وَإِذْ أَخَذَ . . .
قلت : معاينة كان هذا ؟ قال : « نعم . . . ، فمنهم من أقرّ بلسانه في الذرّ ولم يؤمن بقلبه ، فقال الله :
فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ .
أقول : لعلّ اللسان والقلب كناية عن الطوع والكره ؛ لبعد كون الذرّ جسماً ذا أعضاء . فتأمّل . ومنها : رواية عبد الله بن سنان ، عنه ( ع ) « . . . فقال لهم :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
قال أصحاب اليمين : بلى طوعاً ، وقال أصحاب الشمال : بلى كرهاً » « 4 » .
هامش
( 1 ) - لاحظها تحت أرقام 33 - 53 - 60 - 62 من البحار 5 ، الباب العاشر . ( 2 ) - لاحظها تحت أرقام 7 - 8 - 14 - 34 - 54 - 55 - 63 - 64 من نفس المصدر . ( 3 ) - نفس المصدر / 237 . ( 4 ) - البحار 5 / 246 .