وفرق ثانٍ بينهما ، وهو : أنّ طينة الأنبياء والأئمة ( ع ) لم تخلط بشيء ، بخلاف طينة شيعتهم فإنّها خلطت بطينة أعدائهم ، فليست هي بخالصة ، كما في الروايات أيضاً .
وأمّا الفرق بين أكابر الأشقياء وأتباعهم فبأخذ طينة الأولين من أعلى سجين ، وأخذ طينة أتباعهم من أسفله .
وإليك بعض الروايات تبرّكاً وتيمّناً :
فمنها : رواية أبي بصير « 1 » ، عن الباقر ( ع ) قال : « إنّا وشيعتنا خلقنا من طينة علّيين ، وخلق عدونا من طينة خبال من حمأٍ مسنون » .
قيل : الخبال أصله الفساد والهلاك ، والحمأ : الطين الأسود المنتن ، والمسنون : المنتن .
ومنها : صحيحة ربعي بن عبد الله ، عمّن ذكره ، عن السجاد ( ع ) قال : « إنّ الله عزّ وجلّ خلق النبيّين من طينة علّيين قلوبهم وأبدانهم ، وخلق قلوب المؤمنين من تلك الطينة « 2 » ، وخلق أبدانهم من دون ذلك ، وخلق الكافرين من طينة سجيل ( سجين ) قلوبهم وأبدانهم ، فخلط بين الطينتين ؛ فمن هذا يلد المؤمن الكافر ، ويلد الكافر المؤمن ، ومن هاهنا يصيب المؤمن السيّئة ، ويصيب الكافر الحسنة ، فقلوب المؤمنين تحنّ إلى ما خلقوا منه ، وقلوب الكافرين تحنّ إلى ما خلقوا منه » .
هذا تقرير مسألة الطينة وتفسيرها بلحاظ دلالة السنّة ، والقرآن أيضاً يؤيدها ويشعر بها في الجملة ، كقوله :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ . . . ،
وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ
« 3 » . . . إلى آخره . وقوله تعالى :
هُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً * وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً
« 4 »
. . .
إلى آخره . وقوله تعالى :
هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ
« 5 » ، وقوله تعالى :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ * وَما
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار 5 / 225 .
( 2 ) - ربما تدلّ هذه الجملات وأمثالها على أن الروح جسم لطيف مادته الطين ، وتدلّ أيضاً
( 3 ) - فاطر / 11 - 12 .
( 4 ) - الفرقان / 54 .
( 5 ) - النجم / 32 .