تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ
فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
« 1 »
،
وقوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ
، وقوله :
وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ،
وقوله :
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى .

الفصل الثاني : في دفع ما يمكن أن يتوجّه إلى المقام :

فنقول وبالله الاعتصام : السؤال الأول : ظاهر قوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
« 2 » أنّ الحمأ طينة الجميع ، وظاهر بعض الروايات المتقدمة « 3 » أنّ المخلوق من الحمأ المذكور هم الكفار . وجوابه : أنّ الحمأ له مراتب ولو من جهة الماء العذب والماء الأجاج ، وعليه فترتفع المنافاة ؛ وإذ الكافر ومن شابههم من خبال الحمأ وفاسده كما في بعض تلك الروايات . وإن شئت فقل : خلقة الإنسان من الحمأ المسنون لا تنافي كون الحمأ مأخوذاً من الجنة والنار ، أو من أرض طيبه ومن أرض خبيثة . نعم ، يظهر من بعض الروايات « 4 » وحدة الطينة للجميع ، لكن لا بد من حملها على الأخبار الدالة على تعدّدها حمل المجمل على المبيّن . السؤال الثاني : المخلوق من الطين هو أبونا آدم ( ع ) ، وأمّا غيره من ذريته فمخلوقون من ماء دافق ويخرج من بين الصلب والترائب ، قال الله تعالى :
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ،
فما معنى هذه الروايات الدالة على ثبوت الطينة لجميع أفراد الناس المقتضية لاختلافهم في أعمالهم ؟ قلت : لا مانع من وجود أجزاء الطين في المنيّ فيختلف بها حال الإنسان في آرائه وأفعاله . وفي بعض تلك الروايات ، عن الباقر ( ع ) « 5 » : « أخبرني أبي ، عن جدي ، عن رسول الله ( ص ) أنّه
هامش
( 1 ) - التطفيف / 21 . ( 2 ) - الحجر / . ( 3 ) - وهي رواية أبي بصير ورواية إسحاق ، لاحظهما تحت رقم 3 و 36 من البحار . ( 4 ) - لاحظها تحت رقم 48 - 53 - 59 . ( 5 ) - البحار 5 / 242 .