بحث في حول موضوع الطينة :
هذه الوجوه التي ذكرت في سرّ اختلاف الناس في ميولهم وأعمالهم غير صحيحة في نفسها ، فلا يمكن الاعتماد عليها ، بل المعتمد عليه في سرّه هو اختلاف طينة الناس حسب ما اقتضته الحكمة البالغة الإلهية ، وحيث إنّ المسألة من المعضلات ، ولم يعطها الباحثون حقّها نظراً وتحليلًا ولعلّ بعض ما تقدّم في الأقوال يرجع إلى هذا البحث إلى حد ما ، فينبغي أن نرخي عنان القلم لتحقيقها وتنقيحها بما لا ينافي وضع هذا الكتاب في ضمن فصول :
الفصل الأول : في تفسير الطينة وتصوير معناها وتسجيله في نفسه :
فاعلم أنّ جملةً من الروايات تنطق : أنّ الأئمة وشيعتهم خلقوا من طينة علّيّين « 1 » ، وأعداءهم من سجّين « 2 » . وجملة منها تنطق : أنّ الأولين من أرض طيبة وماء عذب أو من الماء العذب فقط ، والآخرين من أرض خبيثة وسبخة وماء ملح أجاج أو من الماء المذكور فقط « 3 » ، أو من طينة خبال وحماً مسنون « 4 » .
وجملة منها : أنّ طينة الأولين من الجنة « 5 » وفي عين في الفردوس « 6 » ، وطينة الآخرين من النار « 7 » .
ولا منافاة بين هذه الروايات ؛ لأنّ ملاحظة مجموعها تعطي أنّ علّيين والأرض الطيبة هما الجنة ، فتكون خلقة الأولين من تراب الجنة وماء العين العذب . وإنّ سجين والأرض الخبيثة هما جهنم ، فتكون خلقة الآخرين من تراب جهنم والماء المالح الأجاج .
وأمّا الفرق بين الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) وبين شيعتهم فهو : أنّهم خلقوا من صفوة تلك الطينة وأعلاها ، وقد صرّح في بعض الروايات : أنّهم خلقوا من أعلى علّيين ، وخلق متابعوهم من أسفلها ، ولا أقلّ قلوب الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) خلقت من أعلى علّيين ، وإن خلقت أبدانهم من دونه ، كما في جملة من الروايات المشار إليها .
هامش
( 1 ) - لاحظ الروايآت المشار إليها في الباب العاشر من الجزء الخامس / 225 من البحار تحت أرقام 3 - 1 - 11 بسندين - 18 - 19 - بطريق ثلاثة - 30 - 31 - 38 - 39 - 40 .
( 2 ) - نفس المصدر : تحت أرقام 18 - 19 - 30 - 38 - 39 - 40 ، الطبعة الحديثة .
( 3 ) - نفس المصدر : تحت أرقام 6 - 16 بطريق - 17 - 21 - 23 - 24 - 35 - 36 - 48 - 49 - 53 - 59 .
( 4 ) - لاحظ روايتين تحت رقم 3 و 36 .
( 5 ) - لاحظ الروايات : تحت أرقام 34 بطريق - 37 - 45 وتفسير البرهان 2 / 328 .
( 6 ) - لاحظ رقم 4 و 28 .
( 7 ) - لاحظ أرقام 34 بطرق و 45 وتفسير البرهان 2 / 328 .