گوئيم : سببش اختلاف استعداد نفوس باشد كه ناشى از اختلاف استعداد امزجه كه معدّ فيضان نفوسند شود .
وبالأخره منتهى شود به قضاى الهى كه مقتضى اختلاف استعدادات است به جهت نظام خير ، وشريتى كه از اين اختلاف لازم آيد ، بغايت قليل باشد نظر به نظام كل ، وبالعرض خير كثير بود . انتهى كلامه .
أقول : أمّا ما قرره الفيض في « لوافي » ففيه : أنّ الاستعدادات المختلفة المذكورة لا تكون عللًا تامة لصدور الأفعال من أفراد الإنسان ، لأنّه الجبر الباطل بالأدلة المتقدمة ، ولا سيّما بما ذكرناه في أول هذه المقالة ، ومنه يظهر فساد ما ذكره المحقق اللاهيجي وصاحب الكفاية أيضاً ، كما لا يخفى .
نعم ، ظاهر كلام اللاهيجي أنّ اختلاف الاستعدادات ليس ذاتياً غير مجعول كما هو ظاهر « لوافي » وصريح « الكفاية » ، بل هو بقضاء الله تعالى لأجل نظام الخير ، وستعرف أنّ الحق كون الاستعداد مقتضياً للميل إلى العمل المناسب له لا سبباً تاماً ، وأنّ الاستعداد المذكور مجعول لله تعالى ، وليس بذاتي .
القول الثالث : ما في « الوافي » أيضاً ، قال عقيب كلامه الماضي : ووجه آخر « 1 » ، وهو : أنّه قد ثبت أنّ الله عزّ وجلّ صفات وأسماء متقابلةً هي من أوصاف الكمال ونعوت الجلال ، ولها مظاهر متباينة ، بها يظهر أثر تلك الأسماء ، فكلّ من الأسماء يوجب تعلق إرادته سبحانه وقدرته إلى إيجاد مخلوق يدل عليه من حيث اتصافه بتلك الصفة ، فلذلك اقتضت رحمة الله جلّ وعزّ إيجاد المخلوقات كلّها لتكون مظاهر لأسمائه الحسنى ومجالي لصفاته العليا .
مثلًا لمّا كان قهاراً أوجد المظاهر القهرية لا يترتب عليها إلا أثر القهر من الجحيم وساكنيه والزقوم ومتناوليه ، ولمّا كان عفوّاً أوجد مجالي للعفو والغفران ، يظهر فيها آثار رحمته ، وقس على هذا فالملائكة ومن ضاهاهم من الأخبار وأهل الجنة مظاهر للّطف ، والشياطين ومن والاهم من الأشرار وأهل النار مظاهر القهر ، ومنها تظهر السعادة والشقاوة ، فمنهم شقي وسعيد .
فظهر أن لا وجه لإسناد الظلم والقبائح إلى الله سبحانه ؛ لأنّ هذا الترتيب والتمييز من وقوع فريق في طريق اللطف وآخر في طريق القهر من ضروريات الوجود والإيحاد ، ومن مقتضيات الحكمة والعدالة ، ومن هما قال بعض العلماء : ليت شعري لم لا ينسب الظلم إلى الملك المجازي
هامش
( 1 ) - لكن في الجزء الثالث من المجلد الأول من الوافي / 11 جعل هذا الوجه سرّ الوجه السابق ، فكأنّه جعل الوجهين وجهاً واحداً .