تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
فيسّر كلًا لما خلق له ، فالويل لمن استحبّ العمى على الهدى » . أقول : وهذه الرواية نعمت المفسّرة للرواية المتقدمة وما شابهها في المضمون ، مثل ما دل على أنّ الملكين يكتبان على من في رحم أمّه أنّه شقي أو سعيد ، وانطلاقاً منه يظهر الحال في بقية الروايات ، أو يسهل الكلام فيها ، فلاحظ ، والله الهادي . القول الثاني من الأقوال المذكورة في حلّ ذلك الاعتضال : ما ذكره الحكيم المحدّث الكاشاني في « الوافي » « 1 » ، قال : السرّ في تفاوت النفوس في الخير والشرّ واختلافها في السعادة والشقاوة هو اختلاف الاستعدادات وتنوّع الحقائق ، فإن المواد السفلية بحسب الخلقة والماهية متباينة في اللطافة والكفافة ، وأمزجتها مختلفة في القرب والبعد من الاعتدال الحقيقي ، والأرواح الإنسية التي بإزائها مختلفة بحسب الفطرة الأولى في الصفاء والكدورة والقوة والضعف ، مترتبة في درجات القرب والبعد من الله تعالى ؛ لما تقرّر وتحقّق أنّ بإزاء كل مادة ما يناسبها من الصور ، فأجود الكمالات لأتمّ الاستعدادات ، وأخسّها لأنقصها ، كما أشير إليه بقوله ( ع ) : « الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام » . فلا يمكن لشيء من المخلوقات أن يظهر في الوجود ذاتاً وصفةً وفعلًا إلا بقدر خصوصية قابلية واستعداده الذاتي . هذا كلامه . ولعلّه إليه يرجع كلام المحقق الهروي في المجلد الثاني من « كفاية الأصول » ، حيث قال : فإنّه - يعني التجرّي - وإن لم يكن باختياره إلّا أنّه بسوء سريرته وخبث باطنه بحسب نقصانه واقتضاء استعداده ذاتاً وإمكاناً ، وإذا انتهى الأمر إليه يرتفع الإشكال وينقطع السؤال ب - « لم » ، فإنّ الذاتيات ضرورية الثبوت للذات ، وبذلك أيضاً ينقطع السؤال عن أنّه : لم اختار العاصي والكافر الكفر والعصيان ، والمطيع المؤمن الإطاعة والإيمان ؟ فإنّه يساوق السؤال عن أنّ الحمار لم يكون ناهقاً والإنسان لم يكون ناطقاً ؟ وبالجملة : تفاوت أفراد الإنسان في القرب منه جلّ شأنه وعظمت كبريائه ، والبعد عنه سبب لاختلافها في استحقاق الجنة ودرجاته والنار ودركاتها ، وموجب لتفاوتها في نيل الشفاعة وعدمها ، وتفاوتها في ذلك بالأخرة يكون ذاتياً ، والذاتي لا يعلّل . . . إلى آخره . والظاهر أنّ ما ذكره اللاهيجي في « گوهر مراد » « 2 » أيضاً موافق لكلام الكاشاني ، قال : اگر گويند : سبب چيست كه بيم عقاب در بعضي مردم سبب انزجار از قبيح شود ، ودر بعضي نشود
هامش
( 1 ) - 1 / 116 . ( 2 ) - / 239 .