تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
يبغضه . وإن كان شقياً لم يحبه أبداً ، وإن عمل صالحاً أحب عمله وأبغضه لِما يصير إليه ، فإذا أحبّ الله شياً لم يبغضه أبداً وإذا أبغض شيئاً لم يحبه أبداً . أقول : لابد من حملها على غير ظاهرها على كلّ حال ، والأولى ردّ علمها إلى قائلها . وفي صحيحة معاوية بن وهب « 1 » قال : سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : « إنّ ممّا أوحى الله إلى موسى ( ع ) وأنزل عليه في التوراة : إنّي أنا الله لا إله إلّا أنا خلقت الخلق ، وخلقت الخير وأجريته على يدي من أحب ، فطوبى لمن أجريته على يديه ، وأنا الله إله إلّا أنا خلقت خلق ، وخلقت الشرّ وإجريته على يدي من أريده ، فويل لمن أجريته على يديه » . ومثلها غيرها . أقول : المحبوب الذي يجري الخير على يديه هو العبد الصالح ، والمراد من الذي يُجرى الشرّ على يدي هو العبد المتمرّد ، كما يدلّ عليه ما وراه في قرب الإسناد « 2 » ، عن ابن عيسى ، عن البزنطي قال : سمعت الرضا ( ع ) يقول : « جفّ القلم بحقيقة الكتاب من الله بالسعادة لمن آمن واتقى ، والشقاوة من الله تبارك وتعالى لمن كذّب وعصى » ولا منافاة بين نسبة إجراء الخير والشرّ إليه تعالى وبين استنادهما إلى العبد نفسه ، كما هو ظاهر لمن علم معنى الأمر بين الأمين ، أو معنى الإجراء هو منح اللطف الخفي للمطيعين ومنعه عن العاصين ، وعلى كلا التقديرين لا إشكال في مدلول الرواية . ثم الظاهر أنّ قوله : « وأجريته على يدي من . . . » عطف تفسير لقوله : « خلقت الخير » وقوله : « خلقت الشر » . وفي صحيحة الكناني « 3 » ، عن الصادق ( ع ) قال : « قال رسول الله ( ص ) : الشقي من شقي في بطن أمّه . . . » إلى آخره . أقول : ظاهرها المنافاة مع المختار ، لكنّ الأمر ليس كذلك ، كما يدل عليه رواية ابن أبي عمير « 4 » ، قال : سألت أبا الحسن موسى بن جعفر ( ع ) عن معنى قول رسول الله ( ص ) : « الشقي من شقي في بطن أمه ، والسعيد من سعد في بطن أمه » ؟ فقال : « الشقي من علم الله ( علمه الله ) وهو في بطن أمه أنّه سيعمل أعمال الأشقياء والسعيد من علم الله ( علمه الله ) وهو في بطن أمه أنّه سيعمل أعمال السعداء » قلت له : فما معنى قوله ( ص ) : « اعملوا فكلّ ميسّر لما خلق له » ، فقال : « إنّ الله عزّ وجلّ خلق الجنّ والإنس ليعبدوه ، ولم يخلقهم ليعصوه ، وذلك قوله عزّ وجلّ :
وَما خَلَقْتُ
هامش
( 1 ) - أصول الكافي 1 / 154 . ( 2 ) - البحار 4 / 154 عن قرب الإسناد . ( 3 ) - البحار 5 / 153 ، وكونها صحيحة مبنيّ على أنّ الكناني هو أبو الصباح . ( 4 ) - نفس المصدر / 157 .