تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
غير واجب وجوباً شرعياً ، فارجع ولاحظ ، ونحن نتبرّك بنقل روايتين منها : 1 - رواية أبي حمزة الثمالي « 1 » ، قال : سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : « العبد بين ثلاث : بلاء وقضاء ونعمة فعلية للبلاء من الله الصبر فريضة ، وعليه للقضاء من الله التسليم فريضة ، وعليه للنعمة من الله الشكر فريضة » . أقول : إن سلّمنا أنّ التسليم هو الرضا ، وأنّ عدم وجوب الصبر لا يمنع عن الأخذ بظاهر الرواية لطرحنا الرواية بضعف سندها ، فإنّ عمر بن مصعب ( وفي الرجال عمرو بن مصعب ) الواقع في سندها مهمل ، وعبد الرحمن بن حماد ( بناءً على نسخة الوسائل والمطبوعة حديثاً ) مجهول ، وأمّا بناءً على نسختها المطبوعة قديماً من كون حماد مروياً لعبد الرحمن لا أباه فهو مشترك بين الثقة وغيره . 2 - رواية الحسين بن خالد ، عن الرضا ( ع ) ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن عليّ بن أبي طالب ( ع ) قال : « سمعت رسول الله ( ص ) يقول : قال الله جلّ جلاله : من لم يرض بقضائي ولم يؤمن بقدري فليلتمس إلهاً غيري ، وقال رسول الله ( ص ) : في كلّ قضاء الله خيرة للمؤمن . أقول : إنّ صحّ استفادة الحكم المولوي وعدم استظهار الحكم الإرشادي منها فلا نقبله ؛ لضعف سندها . وخلاصة الكلام : إن أريد بالرضا بقضاء الله هو عدم إنكار حكم الله تعالى ، وعدم ما يوجب سخطه فلا شك في وجوبه ولزومه ، بل ربّما يوجب ارتداد الرادّ المنكر . وإن أريد به ظاهره فلا دليل عليه على التحقيق . ثم إنّ الظاهر من جماعة من الفقهاء في مسألة جواز البكاء على الميت هو لزوم الرضا بقضاء الله أيضاً ، كما يظهر من عبارة السيد اليزدي ( رحمه الله ) في « العروة الوثقى » ومن علّق عليها من الأعلام الأماجد ، ولكن يمكن أن يكون مرادهم ما ذكرنا من إظهار ما يوجب سخط الربّ ، أو حسبان وقوع حكمه تعالى في غير مورده ( العياذ الله ) ، والشاهد عليه : أنا سألنا بعض الأعاظم « 2 » ممّن علّقوا على الكتاب المذكور عن دليلهم على هذا الوجوب المذكور في كلام الماتن ، فقال : المراد وجوب الاجتناب ممّا يسخط الربّ ، لا الرضا بالقضاء ، فافهم جيداً .
هامش
( 1 ) - لاحظ باب استحباب الصبر في أبواب الدفن من الوسائل / 2 . ( 2 ) - وهو سيدنا الأستاذ الحكيم دام ظله الوارف ، ويمثله أجاب سيدنا الأستاذ المكرم الخوئي دام ظله العالي .