ولكنّه هل هو واجب على المكلفين ، أو لا ؟ والدليل على وجوبه أمور :
1 - اجماع العدلية بل جميع المسلمين - كما تقدم عن العلامة ( قدس سره ) ، بل يظهر من جملة الكلمات - أنّ الوجوب المزبور من المسلّمات الواضحة ، لكن كونه إجماعاً تعبّدياً غير ثابت ؛ لاحتمال استناد المجمعين إلى الوجوه الآتية ، مع أنّه قد تقدم في أوائل الجزء الأول ما في حجّية الإجماع المحصّل فضلًا عن مثل هذا الإجماع المنقول .
2 - إنّ الرضا المذكور من لوازم الإيمان ، وكيف يكون الشخص مؤمناً بالله تعالى ولا يرضى بحكمه وفعله وقضائه ، ولا سيما على رأي أهل الحق من تبعية أفعاله للمصالح والمفاسد ؟ !
أقول : هذا بيان متين ، لكنّه لا يثبت الوجوب ؛ لعدم الدليل على وجوب الرضا بكل ما هو من لوازم الإيمان وأوصاف المؤمن الكامل .
3 - الحديث القدسي « 1 » ، قال الله تعالى : « من لم يرض بضائي ولم يصبر على بلائي فليتخذ رباً سوائي » .
أقول : ضعف سنده يمنع عن الكلام في دلالته على المراد .
4 - الروايات الواردة من أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وهي كثيرة جداً ، وقد عقد لها ثقة الإسلام الكليني ( رحمه الله ) في الكافي « 2 » باباً ، والمحدث الجليل الحرّ العاملي ( رحمه الله ) في الوسائل « 3 » ، ولا يمكن نقلها والنظر في دلالتها تفصيلًا ، فإنّه يطول بنا المقام .
ومجمل الكلام : أنّها - مع تواترها معنى - لا تدلّ على مرامهم ؛ لوجهين :
الأول : أنّها أخصّ من المدّعى المذكور ؛ لاختصاص دلالتها على ترغيب الناس في الرضا بقضاء الله المتعلّق بهم ، والمقضي عليهم ليرضوا بما قضى الله فيهم ، ولا دلالة لها على لزوم الرضا بمطلق قضاء الله وإن لم يرتبط به بوجه .
الثاني : عدم دلالتها على الوجوب الشرعي ، كما يشهد له ما فيها من القرائن .
وبالجلمة : حاله حال الصبر ونحوه من الصفات النفسانية الأخلاقية الموجبة لتكميل المؤمن ورقيّ درجته وعلوّ شأنه « 4 » في أنّها فضيلة وكمال ، ويرجّح تحصيلها شرعاً وعقلًا ، لكنّها
هامش
( 1 ) - الجواهر السنية على ما نقله بعض الأفاضل .
( 2 ) - أصول الكافي 2 / 60 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 2 / أواخر أبواب الدفن .
( 4 ) - ونعم ما قيل بالفارسية :
عاشقم بر لطف وبر قهرش به جد أي عجب من عاشق اين هردو ضد
ناخوش أو خوش بود بر جان من جان فداى يار دل رنجان من
بجهان خرم از آنم كه جهان خرم از اوست عاشقم بر همه عالم كه همه عالم از اوست