تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ .
أقول : ظاهره أنّ الرضا بالكفر من جهة زيادة عقاب الكافر ، وهذا أجنبي عن المقام المبحوث فيه عن تعلق الرضا بالكفر ، من حيث إنّه تعلق به القضاء ، لا من حيثية أخرى ، فالإشكال باقٍ على حاله . 3 - ما ذكره الحكيم الشيرازي في رسالة « القضاء والقدر » « 1 » بعد إنكاره الجواب الأول ، قال : بل الحقّ في الجواب أن يفرّق بين القضاء بالذات وبالعرض ، والمأمور به هو الرضا بما يوجبه القضاء بالذات ، هو الخيرات كلّها والمنهيّ عنه هو الرضا بما يلزم من القضاء على سبيل العرض ، وهي الشرور اللازمة للخيرات الكثيرة ، وهذه أيضاً إذا لم تعتبر من هذه الحيثية ، بل قصد إليها بالذات وبالقياس إلى هذا الشخص الجزئي الموصوف به . وأمّا إذا اعتبر كونها متضمّنه للمصالح والحكم الكلّية بالقياس إلى النظام الكلّي فلا شرّ أصلًا ؛ لأنّ هذا الترتيب من لوازم الوجود والإيجاد . . . إلى آخره . وقد سبقه إلى هذا الجواب أستاذه السيّد المحقق الداماد ، كما نقل كلامه في أسفاره ، قال . . . : بل إنّما تعلق به - أي بالكفر - القضاء بالعرض ، فكان مقضيّاً من حيث هو لازم للخيرات الكثيرة ، لا من حيث هو كفر ، فإذن إنّما يجب الرضا به من تلك الحيثية لا من حيث هو كفر ، وإنّما الكفر الرضا بالكفر بما هو كفر ، لا بما هو لازم خيرات كثيرة لنظام الوجود . انتهى . ولعلّ هذا قول جمهور الفلاسفة ، لكنّه غير تام أيضاً ، أمّا في المصائب فلأجل صحة تعلق الرضا بها من حيث صدورها من الله تعالى من دون اعتبارها لازمة للخيرات الكثيرة . وأمّا في المعاصي فلأنّ القول المذكور مبنيّ على أنّها من فعل الله تعالى . وأمّا بناءً على أنّها من قبل العبد - ولو بنحو مرّ تحقيقه - فهي ليست متعلقة لقضائه تعالى حتى يتكلف بما ذكروه ، بل المقضيّ - بمعنى المفاض والصادر عن الله تعالى - هو التمكين من الكفر ، والرضا به لا محذور فيه بلا حاجة إلى هذه التكلّفات ، وأمّا القضاء بمعنى الكتابة فهو متعلق بأفعاله تعالى وأفعالنا جميعاً ، والرضا به غير معارض بشيء أصلًا ، فإنّ حال الكتابة حال علمه تعالى بلا فرق . ومع الغضّ عن الجميع نقول : إنّا كلّما نتأمّل أنّ الكفر المبغوض المستلزم للخلود المنشأ لجميع المعاصي والخبائث كيف يكون لازماً للخيرات الكثيرة ؟ وما هي تلك الخيرات ؟ وما هي صلة الكفر بها ؟ وكيف لا ينفكّ عنها حتى وقع مورد القضاء بالعرض ؟ لا نجد تقريباً معقولًا له ، بل يزيد اعتقادنا بخرافته ، مع أنّا ذكرنا في مباحث معالجة إسناد الشرور في الجزء الأول بطلان هذا
هامش
( 1 ) - / 78 .
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 232 | الشيخ محمد آصف المحسني