استلزام تعلقهما بالأفعال ، الجبر والاضطرار ؟
وعلى الجملة : حال القدر والقضاء حال علمه تعالى بالأشياء ، فكما أنّ تعلّقه بها لا تأثير له فيها ، بل هو تابع للواقع على ما مرّ ، فكذا تعلقهما غير مؤثر بطريق أولى ، كما لا يخفى .
قال الرضا ( ع ) كما في آخر رواية العيون « 1 » : « نعم ، ما من فعل يفعله العباد من خير وشرّ إلّا ولله فيه قضاء » ، قلت : فما معنى هذا القضاء ؟ قال : « الحكم عليهم بما يستحقونه على أفعالهم من الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة » .
أقول : هذا ناظر إلى الجهة الثانية المذكورة .
وقال الإمام الصادق ( ع ) كما في آخر رواية زرارة « 2 » : « كذلك الشرّ من أنفسكم ، وإن جرى به قدره تعالى » .
أقول : هذا ناظر إلى الجهة الأولى .
وفي رواية ابن أذينة ، عنه ( ع ) قال : قلت له : جعلت فداك ما تقول في القضاء والقدر ؟ قال : « أقول : إنّ الله إذا جمع العباد يوم القيامة سألهم عمّا عهد إليهم ، ولم يسألهم عمّا قضى عليهم » « 3 » .
أقول : أي قضاءً متعلقاً بالأمور غير الاختيارية ، كالمرض والفقر ونحوهما .
وفي الطرائف « 4 » : روي أنّ الحجّاج بن يوسف كتب إلى الحسن البصري وإلى عمرو بن عبيد ، وإلى واصل بن عطاء ، وإلى عامر الشعبي أن يذكروا ما عندهم وما وصل إليهم في القضاء والقدر ، فكتب إليه الحسن البصري : أنّ أحسن ما انتهى إليّ ما سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) أنّه قال : « أتظنّ أنّ الذي نهاك دهاك « 5 » ؟ وإنّما دهاك أسفلك وأعلاك ! والله بريء من ذاك » .
وكتب إليه عمرو بن عبيد : أحسن ما سمعت في القضاء والقدر قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) : « لو كان الزور ( الوزر ) في الأصل محتوماً كان المزور في القصاص مظلوماً .
وكتب إليه واصل بن عطاء : أحسن ما سمعت في القضاء والقدر قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) : « أيدلّك على الطريريال ويأخذ عليك المضيق ؟
وفي رواية : « من وسّع عليك الطريق لم يأخذ عليك المضيق » .
هامش
( 1 ) - البحار 5 / 12 .
( 2 ) - البحار 5 / 114 .
( 3 ) - البحار 5 / 112 .
( 4 ) - المصدر السابق / 58 .
( 5 ) - في القاموس المحيط : دهاه : أصابه بداهية ، وهي الأمر العظيم .