قَلْبَهُ
، ومنها قوله :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
، ومنها قوله :
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ
، ومنها قوله :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
. إلى غير ذلك من الآيات .
هذه المراتب كلها مختصة بالمؤمنين ، ولا حظّ منها لغيرهم ، كما يظهر من هذه الآيات وغيرها ، مثل قوله :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
وقوله :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
، وقوله :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ .
وهذه الهداية هي الرحمة الرحيمية التي تقدم اختصاصها بالمؤمنين في الجزء الأول ، وكلّ ما قرب العبد من ربّه كان نصيبه أوفر منها .
فتحصّل : أنّ الهداية هي الألطاف المذكورة ، وتركها وتخلية العبد وعمله هو الإضلال ، وأنت إذا أحطت بما ذكرنا خبراً تعلم أنّ جملةً كثيرةً من الآيات المتضمنة لنسبة الإضلال إليه تعالى ظاهرة في هذا المعنى ، ولا محذور فيه أصلًا ، فإنّ العبد بعد ما تمرّد عن امتثال أوامر الله ونواهيه ، وصار في مقام العصيان لا يستحق مزيد العناية بألطاف مانعة ( منعاً غير تام ) عن الضلالة والشقاوة ، فيخلّي الله بينه وبين ما يريد فيضلّه .
والظاهر أن إضلاله تعالى - في معظم تلك الآيات الكريمة - بهذا المعنى ، كما يتضح لمن لاحظها وتدبّر فيها ، وإليك ذكر بعضها ، كقوله تعالى :
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ * وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ .
وذيل الآية وهو قوله :
وَيَذَرُهُمْ . . .
أقوى شاهد على مرادنا ، وكقوله
: وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ، قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ
فيكون الذي أضلّه الله غير من أناب إليه .
ثم إنّ الإضلال ربّما جاء بمعنى الإهلاك ، وعليه حمل قوله تعالى :
فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ ،