تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وعليه حمل المحقق الطوسي ( قدس سره ) جميع الآيات الدالة على نسبة الإضلال إليه تعالى في التجريد والعلامة في شرحه صريحاً . وربّما استعمل بمعنى العذاب ، وعليه حمل قوله تعالى :
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ * يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ . . .
إلى آخره . وفي رسالة الإمام الهادي ( ع ) « 1 » في قوله تعالى
يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ . . .
: فإخبار عن قدرته ، أي أنّه قادر على هداية من يشاء وضلال من يشاء . . . إلى آخره . أقول : وهذا أيضاً وجه وجيه يمكن أن يفسّر به بعض الآيات إذا ناسبه السياق ، وبعد ذلك كلّه لا أظنّ بك - إن كنت من أهل الدراية والتفكّر - أن تبقى متردّداً في مفهوم الآيات الدالة على نسبة الهداية والضلالة إلى الله تعالى ، فافهم واستقم ولا تكن من الجاهلين ، هذا مختصر القول في جملةٍ من الآيات القرآنية .

المقالة التاسعة : في أنّ القدر والقضاء لا ينافيان الاختيار

قد يتوهّم أنّ تعلّق قدر الله وقضائه بجميع الأشياء التي منها أفعال العباد الاختيارية يبطل تمكنهم ، ويوجب اضطرارهم إلى ما يفعلون ، وهو وهم فاسد ، فإنّا حققنا لك معن القدر والقضاء في الجزء الأول ، وذكرنا : أنّ المراد بالأول هو ذكر تحديد الأشياء بجميع حدودها وأطرافها في اللوح المحفوظ ، وبالثاني : هو ذكر حكمها الفصل النافذ المستتبع للإيجاد - ولو من غير جهة الدعاء والصدقة في الجملة - تكوينياً كان - أي الحكم المذكور - أم تشريعياً ، قال الله تعالى :
إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ .
وعلى ضوء ذلك فنقول : إنّ الأفعال العباد الاختيارية جهتين : جهة صدورها عن فاعليها ، وهي جهة تكوينية . وجهة لحاظها إلى الأحكام الشرعية ، وهي جهة اعتبارية تشريعية ، فمن جهتها الأولى ذكر في اللوح مثلًا : أنّ فلاناً يفعل باختياره وإرادته عملًا كذا ، ساعة كذا ، بكم وكيف كذا باختياره ، ولا بد من أنّه يفعل كذلك . ومن جهتها الثانية ذكر فيه : أنّه حرام ، وله كذا مقدار من العقاب ، أو واجب ، وله كذا مقدار من الثواب ، أو مباح أو مندوب أو مكروه ، فأين
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار 5 / 81 .
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 228 | الشيخ محمد آصف المحسني