تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
يرتكبه ، ومنع الألطاف الخاصة في حقه . توضيح ذلك : أنّه لا ريب أنّ الله تعالى هدى الناس عامة ، وإن لم تصل إلى بعضهم ، وهو الجاهل القاصر المعذور ، قال الله تعالى :
الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ ،
وقال :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ،
وقال :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى ،
وقال :
إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ ،
وقال :
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ ،
وقال :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ .
إلى غير ذلك من الآيات الكريمة . ومعنى هذه الهداية هو إراءة الطريق وبيان ما به السعادة والشقاوة ، هذه - أي هداية الناس بهذا المعنى - فلتكن مفروغاً عنها ، كما أنّه لا شك في عدم هدايته الناس بمعنى إيصالهم إلى المطلوب ، ولذا قال :
وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
، وقال :
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها
، فإنّ الهداية الحاصلة بالمشيئة الإلجائية غير مطلوبة لله تعالى ، فلذا لم يردها ، فافهم . فالهداية بمرتبة منها متحققة ضرورة ، وبمرتبة منها غير واقعة قطعاً ، وبين هاتين المرتبتين مراتب عديدة أخرى نسمّيها بالألطاف الخاصة ، وعدمها بالتخلية ، أي تخلية الله سبحانه العبد مع نفسه . والدليل على ثبوت هذه المراتب : آيات من القرآن المجيد ، فمنها قوله تعالى :
إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً
، ومنها قوله :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ
، ومنها قوله :
وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً
، ومنها قوله :
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ