تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
ثلاثين آية ، وظاهر آنّ من يضلل الله فلا هادي له ، ولن تجد له ولياً مرشداً . أقول : الإشكال فيها من جهتين : الأولى : قبح إضلال الناس عن صراط الحقّ ، ولو فرضنا عدم العقاب والجزاء . الثانية : لزوم الجبر منها كما عرفت ، لكنّ الأول ساقط ، فإنّ القبيح إضلال الغير ابتداءً ، وأمّا انتقاماً وجزاءً على تمرّده وعصيانه فلا قبح فيه ، كالعقاب والعذاب ، وهذا واضح ، والمستفاد من القرآن أنّ إضلاله تعالى إنّما هو للمتمرّدين ، لا غير ، وإليك بعض ما يدل عليه :
كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ
،
وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ،
يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ . . . ،
كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ ،
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ،
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ .
وهذه الآيات كما ترى ناطقة باختصاص الإضلال بمن هو مسرف مرتاب ظالم كافر في مترتبة متقدمة ، وإنّما يلحقه الإضلال جزاءً بعمله ، وكذا الهداية للمؤمنين ، كما يأتي . وأمّا الإيراد الثاني فجوابه : أنّ هذا الإضلال لا يستلزم الجبر والاضطرار ، وتوضيحه موقوف على بسط الكلام في الجملة . فنقول : قال الرازي « 1 » : فاعلم أن معنى الإضلال عن الدين في اللغة هو الدعاء إلى ترك الدين وتقبيحه في عينه ، وهذا هو الإضلال الذي أضافه الله تعالى إلى إبليس ، فقال :
إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ
، وقال :
وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا . . . .
وأيضاً أضاف الله تعالى هذا الإضلال إلى فرعون ، فقال :
وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما
هامش
( 1 ) - في ذيل قوله تعالى :وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَفي سورة البقرة الآية : . . . .