تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
الأفعال إليهم كذلك يصح استنادها إلى الله تعالى على نحو يليق بعزّ جلاله ، فافهم . وإن شئت فقل : استناد فعل أو شيء إلى العلتين قد يكون عرضياً وقد يكون طولياً وعلى الأوّل يتمّ تخيّل الأشعري وعلى الثاني يتمّ ما هو الحق من الأمر بين الأمرين ، وقد وقع الماديون وطوايف من المسلمين منهم الأشاعرة في الاشتباه بين القسمين فانحرفوا عن الحق . الطائفة الثانية : ما دل على أنّ أفعالنا ومشيئتنا بمشيئته تعالى ، مثل قوله تعالى :
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
وقوله :
كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ وَما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
وقوله :
إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
وقوله :
. . . لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
وقوله :
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
. أقول : أمّا الآية الأولى ففيها إضمار القول ، وتقديرها : إلا أن تقول : إن شاء الله ، ولمّا حذف القول نقل إن شاء الله إلى لفظ الاستقبال ، كما حكي عن الأخفش وغيره ، أو المعنى ، إلا أن يشاء الله أن يأذن لك في ذلك القول ، أي ليس لك أن تخبر عن نفسك أنّي فاعل لشيء إلا إذا أذن الله لك في الإخبار ، كما ذ كره الرازي . أو أنّ قوله : « إلا أن يشاء الله » مقول القول ومن تتمة المنهيّ عنه ، أي لا تقل : إنّي أفعل فعلًا غير محتاج فيه إلى الله إلا أن يمنع الله منه ، فإنّ هذا تفويض باطل ، كما ذكره بعض أساتذتنا الأعلام في مجلس درسه . وعلى جميع الوجوه تكون الآية أجنبية عن مسألة الجبر ، إلا أنّ الاحتمال الثالث خلاف ظاهر الآية ، كما لا يخفى . وأمّا الآية الأخيرة فيمكن حملها على غير الأفعال الاختيارية . وأمّا بقية الآيات فأجيب عنها بوجوه ، أقربها وجهان : الأول : حمل المشيئة المذكورة فيها على المشيئة الإلجائية ، ولا شك أنّ الله تعالى إذا أراد شيئاً يقول له : كن فيكون ؛ لاستحالة تخلّف المعلول عن علّته التامة . الثاني : أنّ المعنى : إلا أن يشاء الله أن يلطف بكم في الاستقامة والتذكّر والتخاذ الطريق ، كما يقتضيه سياق الآيات ونظمها .
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 220 | الشيخ محمد آصف المحسني