تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
قوله ( ع ) : « ولم يعص بغلبة » ، ردّ على المفوضة ، وأنّ العباد ليسوا بغالبين على إرادة الله تعالى ، بل ما صدر عن العباد من المعصية إنّما يصدر عنهم بإقدار من الله وتمكينه إيّاهم ، وإلا فلا قدرة لهم ، ويمكن لله تعالى منعهم عن العصيان ولو بعد إعطاء القوة والقدرة . قوله ( ع ) : « لم يمهل العباد في ملكه » ، ناظر - بحسب الظاهر المستفاد من سائر الروايات - إلى بطلان القسم الثاني من التفويض ، كما تقدم بيانه . قوله ( ع ) : « هو المالك لما ملكهم » من ألطف الكلام ، وقد ورد ذلك عن أمير المؤمنين والحسن الزكيّ « 1 » أيضاً ، وكأنّه ناظر إلى بيان الأمر بين الأمرين ، وأنّ القوة والمكنة التي أوجدها الله في العبد لم تخرج عن ملكه تعالى ، بل هي بعد في ملكه واختياره في كلّ آن وآن ، ومفتقرة إليه تعالى في حدوثها وبقائها ، كما فصّلناه تفصيلًا ، فافهم واستقم . قوله : « والقادر على ما أقدرهم عليه » تأكيد وتصريح على بطلان التفويض بمعناه الأول المتقدم . قوله : « وان ائتمروا بمعصيته » ، والتعبير بالائتمار لعلّه للمشاكلة للائتمار بالطاعة ، أو هو بمعنيّ الهمّ أو الفعل من غير مشاورة ، كما عن النهاية والقاموس . 2 - صحيحة البزنطي ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله « 2 » ( ع ) : قال : « لا يكون العبد فاعلًا ولا متحركاً إلا واستطاعة مع من الله عز وجل » إلى آخره . وإذا انضمّ إليها افتقار الممكن إلى الواجب حدوثا وبقاءً كانت ظاهرة في المراد . 3 - رواية عليّ بن يقطين ، عن أبي إبراهيم ( ع ) « 3 » . . . فقال أمير المؤمنين ( ع ) : « إن زعمت أنّ بالله تستطيع فليس إليك ( لك ) من الأمر شيء ، وإن زعمت أنّك مع الله تستطيع فقد زعمت أنّك شريك معه في ملكه ، وإن زعمت أنّك من دون الله تستطيع فقد ادّعيت الربوبية من دون الله . . . إلى آخره . فانظر إلى كلامه ( ع ) كيف أثبت الاستطاعة للعبد مع نفي الاستقلال عن العبد ، والروايات في الباب كثيرة ، والله الهادي .
هامش
( 1 ) - لاحظ قول الحسن المجتبى ( ع ) في البحار 5 / 40 . ( 2 ) - البحار 5 / 35 ، نقلًا عن التوحيد . ( 3 ) - المصدر السابق نفسه .