تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
ومنها : ما استظهره المجلسي من الأخبار المعتبرة ، وتبعه عليه بعض السادة ، قال بعد تفسيره الجبر والتفويض بمعناهما المعروف « 1 » : وأمّا الأمر بين الأمرين فهو أنّ لهداياته وتوفيقاته تعالى مدخلًا في أفعالهم ، بحيث لا يصل إلى حدّ الإلجاء والاضطرار ، كما أنّ لخذلانه سبحانه مدخلًا في فعل المعاصي وترك الطاعات ، لكن لا بحيث ينتهى إلى حدّ لا يقدر معه على الفعل والترك . . . إلى آخره . أقول : كلامه بطوله ظاهر في أنّ المراد بالأمر بين الأمرين هو اللطف المصطلح ، وهذا من مثله عجيب ، إذ لا ربط بين المسألتين أصلًا ، مع أنّ المباح لا هداية فيه ولا خذلان ، فلازم كلامه تفويض الأفعال المباحة إلى العبد ، مع أنّه مقطوع البطلان بلحاظ دلالة الروايات فضلًا عن حكم العقل باستحالته . نعم ، إنّ بعض الروايات يدل على ما ذكره ، لكنّ الأمر بين الأمرين الذي هو يقابل الجبر والقدر لا يتحد معه ، فالحق في تفسيره ما ذكرنا . ثم إنّ هنا أقوالًا أخرى تركنا ذكرها وبيان ما فيها مخافة التطويل ، واعتماداً على فهم القارئ بعد الإحاطة بما ذكرنا ، والله وليّ التوفيق والسداد ، وعليه الاتّكال والاعتماد .

المقالة السابعة : حول السنة

الروايات الواردة حول الاستطاعة وإبطال الجبر والتفويض وإثبات المنزلة بينهما كثيرة ربّما تتجاوز المائة ، وقد نقلها العلامة المجلسي ( رحمه الله ) في بحاره « 2 » ، والذي يظهر منها أنّ التفويض الباطل على معانٍ : 1 - غلبة إرادة العبد على إرادة الله تعالى ، ووقوع الفعل حسب مشيئة العبد وإن كان مخالفاً لإرادة الله تعالى ، يدل عليه جملة من الروايات . 2 - نفي تكليف العباد ورفع الحظر عنهم في أفعالهم ، ولعلّ أكثر الأخبار الواردة في إبطال التفويض ناظر إلى هذا المعنى ، كما يظهر لمن تدبّرها ، ومن هنا فسّؤ المفيد ( قدس سره ) « 3 » التفويض - بقول مطلق - بالقول برفع الحظر والإباحة للعباد مع ما شاؤوا من الأعمال ، وقال هذا القول الزنادقة وأصحاب الإباحات ، والواسطة بين هذين القولين : أنّ الله أقدر الخلق على أفعالهم ومكّنهم من أعمالهم ، وحدّ لهم الحدود في ذلك . . . ونهاهم عن القبائح بالزجر والتخويف والوعد والوعيد . . .
هامش
( 1 ) - لاحظ مرآة العقول 1 / 116 ، وقد ذكره في بحاره 5 / 83 أيضاً . ( 2 ) - لاحظ بحار الأنوار / أوائل الجزء الخامس . ( 3 ) - شرح عقائد الصدوق / 14 .
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 214 | الشيخ محمد آصف المحسني