تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
الصورة لها فهو ساقط جداً ، ضرورة قبح الهبة المستلزمة لخلود أحد في العذاب والعقاب ، فحديث تجسّم الأعمال لا ينفع المقام شيئاً « 1 » .

المقالة السادسة : في بيان بقية المذاهب

قد عرفت منّا حقيقة الأمر بين الأمرين على وجه صحيح ، لكنّ هنا أقوالًا وآراء أخرى ادّعى أصحابها أنّها الأمر بين الأمرين ، مع أنّها ليست كذلك ، ونحن نذكر جملة منها ، فنقول : منها : ما تقدم من مذهب الحكماء والمنسوب إلى كثير من الإمامية ، وقد عرفت أنّه راجع إلى الجبر ، ولا يرتبط بالأمر بين الأمرين ، وأشرنا إلى أنّ نسبته إلى كثير من الإمامية غير ظاهرة . ومنها : ما ذكره صاحب الأسفار ، وقال : إنّه مذهب أهل الله ! واختاره جملة من محقّقي الفلاسفة بعده ، وحاصل هذا القول : إنّ الإيجاد يدور مدار الوجود في وحدة الانتساب وتعدده ، وفي الاستقلال وعدمه ، وحيث إنّ المجعول بالذات - بحيث تكون حيثية ذاته حيثية المجعولية والارتباط ، لا أنّ هناك شيئاً له المجعولية والربط - هو الوجود المنبسط على هياكل الماهيات ، والمتحد مع مراتب الوجودات ، وكان لهذا الوجود المذكور انتسابات إلى الفاعل بالوجوب ، وهو بهذا الاعتبار فعله وصنعه تعالى ، وإلى القابل بالإمكان ، وهو بهذا الاعتبار وجود زيد وبكر مثلًا ، فكان أثر هذا الوجود وإيجاده أيضاً صرف ربط وفقر ؛ إذ الجاعل بالذات حيثية ذاته حيثية الجاعلية ، فإن كانت ذاته مستقلة كانت حيثية الجاعلية مستقلة ، وإن كانت عين الفقر كانت حيثية الجاعلية أيضاً كذلك ؛ إذ لا تغاير بين الحيثيتين حقيقة . فاتضح أنّه لا تفويض ؛ إذ حيثية الأثر كحيثية مؤثّره عين الارتباط ، ولا جبر ؛ إذ الأثر كالمؤثر له انتسابات : نسبة إلى الرب حيث إنّه أثر فعله الحقيقي الإطلاقي ، ونسبة إلى العبد حيث إنّه أثر وجوده الحقيقي ، فالفعل فعل زيد حقيقة ، ومع ذلك فهو فعل الله أيضاً بلا عناية . نعم ، لا بد أن ينسب إلى الله تعالى بما هو مطلق وبما هو يليق بساحة قدسه ، وإلى العبد بما هو مقيّد وبما هو يلائمه من تجسّمه وإمكانه ، هذا ملخّص ما قرره بعض الفحول من أرباب هذا القول « 2 » . أقول : لا مانع من كون نسبة الفعل إلى الربّ كنسبة إلى العبد على نحو ذكره ، فإنّه يتمّ على
هامش
( 1 ) - لكن بحث تجسّم العمل بحث حلو وحسن وقد رأيت بعد ذلك بسنين كتاباً بحث فيه مؤلّفة الفاضل بالتفصيل من جهات شتى . ( 2 ) - وهو الشيخ محمد حسين الإصفهاني في نهاية الدراية 1 / 174 .