تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
أقول : أمّا الاستفادة من الشرع فقد عرفتها ، وأمّا تحقيقه بالكشف فلنقل قصص وحكايات عليه ، لكنها ممّا لا يعتمد عليه في المسائل العلمية ، وأمّا البرهان فما وقفت عليه بعد الفحص المقدور وجوه : الأول : ما ذكره صاحب الأسفار في فصل نشر الصحائف وإبراز الكتب من فصول باب المعاد ، قال : إنّ الملكات النفسانية تصير صوراً جوهرية وذوات قائمة فعّالة في النفس « 1 » تنعيماً وتعذيباً ، ولو لم يكن لتلك الملكات من الثبات والتجوهر ما يبقي أبد الآباد لم يكن لخلود أهل الجنة في الثواب وأهل النار في العقاب وجه أبداً ، فإنّ منشأ الثواب والعذاب لو كان نفس العمل أو القول - وهما أمران زائلان - يلزم بقاء المعلول مع زوال العلة المقتضية ، وذلك غير صحيح . الثاني : ما ذكره هو أيضاً في نفس المقام ، من أن الفعل الجسماني الواقع في زمان متناهٍ كيف يصير منشأ للجزاء الواقع في أزمنة غير متناهية ؟ ! ومثل هذه المجازاة غير لائق بالحكيم ؛ سيما في جانب العذاب . . . ولكن يخلد أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار بالثياب في النيات ، والرسوخ في الملكات . الثالث : ما في بعض الحواشي « 2 » من أنّ الماهية الخارجية هي بعينها توجد في الذهن ، كما قرّر في مبحث الوجود الذهني ، واختلاف الخارجي والذهني في الآثار إنّما هو لأجل الوجود الخارجي والذهني دون الماهية ، فإنّها متحققة في المقامين بنفسها ، وهكذا في الخيال والحسّ والعقل ، فإنّ الماهية الموجودة فيها ماهية واحدة ، لكنّها تتجلى في كل موطن بصورة ، وتسمّى في كل مقام باسم ، فتتجسم في مقام ، وتصير عرضاً في مقام آخر . وأصل ذلك كله إمكان تفاوت آثار الشيء بحسب نشآت وجوده مع كونه هو هو بحسب ماهيته . أقول : أمّا الوجه الأول فجوابه : أنّ القول أو العمل أو الاعتقاد بوصف كونه معصية علة عقلائية لاستحقاق العذاب وخلوده ، وأمّا نفس العقاب فهو معلول لإرادة الله سبحانه وتعالى حدوثاً وبقاءً ، فأين لزوم بقاء المعلول بلا علة ؟ وأمّا الوجه الثاني فقد تقدم الكلام حوله مفصّلًا في القاعدة المتقدمة . ثمّ إنّ المستدلّ غير معتقد بهذين الوجهين أيضاً كما يظهر من بيانه حول خلود الكفّار في
هامش
( 1 ) - تجسم العمل المستفاد من القرآن والسنة إنّما هو في الخارج والنفس ، كأن عبارة الأسفار تشير إلى النار الروحاني دون المادي فافهم البحث . ( 2 ) - درر الفوائد / 600 .