تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الصورة المؤلمة منه تعالى بتوسط ملائكة العذاب ، فلا ينافي باللزوم مع ظهور الآيات والروايات في العقوبة من معاقب خارجي . وتحقيق الموضوع إنّما يتم بذكر أمرين : الأمر الأول : في إثبات أصل هذه المسألة . فنقول : استدلّوا عليه بالآيات والروايات ، مثل قوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
، وقوله :
يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ
، وقوله :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً
« 1 » ، وقوله :
لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
، وقوله :
ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ
، وقوله :
فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
، وقوله :
ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ
، إلى غير ذلك . قال بعض السادة المفسّرين من أهل المعقول « 2 » : ولعمري لو لم يكن في كتاب الله آية إلا قوله :
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
لكان فيه كفاية ، إذا لغفلة لا تكون إلا عن معلوم حاضر ، وكشف الغطاء لا يستقيم إلا عن مغطى موجود . . . إلى آخره . وأمّا الروايات فهي أيضاً عدة منتشرة في مواضع شتّى نقل بعضها صاحب الأسفار في بعض فصول المعاد ، والمتتبع يجدها في محالّها . قال السبزواري « 3 » : بل هو أمر ثابت بالبرهان ، محقق عند أهل الكشف والعيان ، مستفاد من أرباب الشرائع والأديان . انتهى كلامه .
هامش
( 1 ) - لاحظ مجمع البحرين ( مادة رأي ) . ( 2 ) - الميزان 1 / 91 . ( 3 ) - شرح المنظومة / 347 .