تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
الأمرين الذي نبع من عين حكمة آل محمد ( ص ) الصافية وذاق حلاوة شرب مائها الإمامية « 1 » . ثم إنّه يجدر بنا أن نذكر شطراً من الروايات الواردة عنهم تيمّناً بها في الكتاب ، وخاتمة لهذه المقالة ، ومقدمة للمقالة الآتية : 1 - صحيحة يونس ، عن غير واحد ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله ، قال : « إنّ الله أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه عن الذنوب ثم يعذّبهم عليها ، والله أعزّ من أن يريد أمراً فلا يكون » ، قال : فسئلا : هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة ؟ « قالا : نعم ، أوسع ممّا بين السماء والأرض ! » . أقول : اختصاص الجبر بالذنوب لوضوح بطلان لازمه ، وإلا فهو باطل مطلقاً ، ثم إنّ ظاهر الرواية أنّ القدرية ينكرون قدرته تعالى على الأفعال الاختيارية ، وقد سبق الإشارة إليه . 2 - رواية هشام بن سالم ، عن الصادق ( ع ) قال : « الله أكرم من أن يكلّف الناس ما لا يطيقون ، والله أعزّ من أن يكون في سلطانه ما لا يريد » . 3 - رواية الوشاء ، عن أبي الحسن الرضا ( ع ) قال : سألته فقلت : الله فوض الأمر إلى العباد ؟ قال : « الله أعزّ من ذلك » ، قلت : فجبرهم على المعاصي ؟ قال : « الله أعدل وأحكم من ذلك » ، قال : ثم قال : « قال الله : يا بن آدم ، أنا أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيئاتك منّي ، عملت المعاصي بقوتي التي جعلتها فيك » . 4 - رواية أبي طالب القمي ، عن رجل ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال : قلت : أجبر الله العباد على المعاصي ؟ قال : « لا » ، قال : قلت : ففوض إليهم الأمر ؟ قال : « لا » ، قال : قلت : فماذا ؟ قال : « لطف من ربك بين ذلك » . 5 - رواية صالح ، عن بعض أصحابه ، عن الصادق ( ع ) قال : سئل عن الجبر والقدر ؟ فقال : « لا جبر ولا قدر ، ولكن منزلة بينهما ، فيها الحق التي بينهما ، لا يعلمها إلا العالم ، أو من علّمها إيّاه العالم » . 6 - صحيحة يونس ، عن عدة ، عنه ( ع ) قال : قال له رجل : جعلت فداك ، أجبر الله العباد على المعاصي ؟ قال : « الله أعدل من أن يجبرهم على المعاصي ثم يعذبهم عليها » ، فقال له : جعلت فداك ، ففوض الله إلى العباد ؟ قال : فقال : « لو فرض إليهم لم يحصرهم بالأمر والنهي » ، فقال له : جعلت فداك ، فبينهما منزله ؟ قال : « نعم ، أوسع ما بين السماء والأرض » . 7 - رواية محمد بن يحيى ، عمّن حدثه عنه ( ع ) قال : « لا جبر ولا تفويض ، ولكن أمر بين أمرين . . . » إلى آخره .
هامش
( 1 ) - قال المجلسي : ممّا ثبت بالضرورة والتواتر أنّه لا جبر ولا تفويض ، بل أمر بين أمرين . انتهى . وقيل : إنّه من أصول المذهب ، ومنكره ليس داخلًا في أهله .