ففي الفصول : أنّ أكثر المعتزلة قالوا : إذا شاوا فعلوا ، سواء شاء الله أو شاء عدمه ولو مشيئة جازمة !
وفي شرح المنظومة « 1 » غرّر في عموم قدرته تعالى لكلّ شيء . خلافاً للثنوية والمعتزلة ، وكذا في غيرهما .
أقول : وهذا منهم عجيب ، ويمكن أن يكون مرادهم من نفي القدرة هي القدرة المؤثّرة ليرجع إلى نفي الحاجة ، كما يظهر من عبارة الشهيد القاضي ( رحمه الله ) في إحقاق الحق « 2 » ، قال : أمّا أولًا فلأنّ شمول قدرته تعالى لجميع المقدورات لم يثبت عند المعتزلة ، فإنّهم يخصصون خلق الأجسام بقدرة الله تعالى ، وأفعال العباد بقدرتهم . . . إلى آخره . فالجميع مقدور له تعالى ، إلا أنّ قدر دته لم تؤثّر في خلق الأفعال عندهم . لكن في شرح المواقف « 3 » : لا تكون القدرة عندهم - أي المعتزلة - إلا مؤثّرة ، ولذا نقل عنهم القول بامتناع كون مقدور بين القادرين للتمانع ، ويظهر من أخبارنا أيضاً أنّ التفويض إنكار لقدرته تعالى ، وسيأتي سردها ، والله العالم .
وكيفما كان أنّ التفويض المذكور باطل قطعاً عقلًا ونقلًا ، لا أعلم أحداً من الإمامية قال به ، بل استفاضت أن تواترت الأخبار من الأئمة ( عليهم السلام ) في بطلانه ، كما سيأتي ذكرها :
قال الصادق ( ع ) « 4 » : « لعن الله المعتزلة أرادت أن توحّد فألحدت ، ورامت أن ترفع التشبيه فأثبتت » .
وعن الفقه الرضوي « 5 » عن العالم ( ع ) : « مساكين القدرية أرادوا أن يصفوا الله عز وجل بعدله فأخرجوه من قدرته وسلطانه » .
وكلتا الروايتين مرسلتان ، فما في بعض الكتب من نسبة متابعة الإمامية للمعتزلة في التفويض واستقلال الفاعلية ناشٍ عن طغيان التعصب .
المقالة الثانية : في مسلك الجبر
نقل عن جهم بن صفوان وأتباعه : أن لا اختيار واقتدار للإنسان بوجه ، ولا مؤثر في الوجود
هامش
( 1 ) - شرح المنظومة / 173 .
( 2 ) - 2 / 8 .
( 3 ) - 2 / 228 .
( 4 ) - البحار 5 / 8 .
( 5 ) - البحار 5 / 54 .