ما بقوا ، فبالنيات تخلّد هؤلاء وهؤلاء » ، ثم لا قوله تعالى :
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
قال : « على نبيّته » .
أقول : لكنّ حرمة نية الحرام ممّا اختلف فيه الأنظار لاختلاف الآيات والأخبار ، وتحرير المسألة في محلّها . والرواية المذكورة غير معتبرة سنداً ، ومع ذلك لا تدفع الاشكال أيضاً .
ويمكن أن يقال : إنّ استعظام الخلود إنّما هو لأجل الرقّة والعاطفة الكائنتين فينا ، فلا ربط له بالواقع وحقيقة الحال . هذا كلّه إذا لم نقل بتجسم الأعمال ، وإلا فإشكال العقاب ساقط من رأس ، فإنّه لا معاقب خارجي هنا ، بل تلك الآلام إنما هي أعمالكم ترد عليكم « 1 » ،
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
، فالفاعل لا يرى غير عمله الذي عمله ،
وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
، وسيأتي الكلام حول هذا البحث في القاعدة الآتية إن شاء الله .
هذا ، ولكنّ الصحيح أن يقال : إنّ العقل البشري ضعيف الإدراك ، ناقص الاستعداد ، محدود السلطان ، فلا إحاطة له بدقائق الأمور الممكنة الجلية فضلًا عن أسرار أفعال الواجب الخفية ، فلا بد من الاقتصار على الإذعان الإجمالي ، وأنّه لا يفعل إلا لغرض حسن من مصلحة أو ترك مفسدة ، كما مرّ برهانه سابقاً ، والجهل به في مورد لا يضرّ بأصل الكبرى ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - وهي رواية نقلها صاحب الأسفار ، وببالي إني رأيت هذه الجملة في رواية مذكورة في كتب الأحاديث ونسيت اسم الكتاب ، لكن سندها غير معتبرة .