تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
الذات والماهية فهو باطل بأنّ الشقي شقي في حدّ ذاته ، والسعيد سعيد كذلك . . . والذاتي لا يعلّل إلا بنفس ذاته ، وإن كان بالإضافة إلى الوجود فهو فاسد ؛ لما عرفت من أنّ إفاضة الوجود على وفق قبول القوابل عدل وصواب . أقول : هذا ملخّص الجواب مع حذف مقدماته ، وهو كما ترى لا يمكن الركون إليه بوجه . فالصحيح أن يقال : إنّ الإنسان ما أوتي من العلم إلا قليلًا ، إنّ الله سبحانه هو الأعلم بفعله وغرضه ، فنحن وإن لا نعلم الغرض من إيحاده الكافر غير أنّا نعلم أنّه حكيم لا يفعل القبيح ، وأنّه عادل لا عبث في أمره . ثمّ إن هذا الاشكال يجري في حقّ غير المكلين كالأطفال والمجانيين و . . . قد مرّ الجواب عنه سابقاً . السابع : العقاب والعذاب ، إذ لا داعي له بعد استحالة التشفّي عليه تعالى ، وعدم تعقّل افتقاره إليه ، فهذا ضرر محض للعبد لا يرجع نفعه إلى أحد ، ولا سيما الخلود في النار . وأجيب عنه أولًا : بأنّ التعذيب من باب التخويف والإيفاء بالوعيد الواجبين في الحكمة الإلهية فإنّ إخلاف الميعاد منافٍ للحكمة ، وموجب لعدم ارتداع النفوس من التوعيد والتخويف على ترك التكاليف المستلزم لوقوع المكلف في المفسدة أو ترك المصلحة . أقول : وفيه نظر : أمّا أولًا فلأجل أنّ التخويف المستلزم لدخول المكلف في النار الموقدة التي تطّلع على الأفئدة أبداً أو مؤقّتاً من ترك تكامل النفس بامتثال التكاليف الشرعية غير معقول ، ألا ترى أنّ أحداً من العقلاء لا يحسن أن يقول قائل لمن هو دونه : اشرب هذا الماء البارد لئلّا تبقى عطشاناً وإن لم تشرب أقصّ لسانك ؟ وثانياً : أنّ خلاف الوعيد في القيامة تفضلًا على حال العبد ليس بقبيح . وأجيب عنه ثانياً : بأنّ مصلحة التخويف العام إنّما هي لأجل حفظ النظام الذي لا أتمّ منه نظام . أقول : وهذا أحسن من الجواب الأول ؛ إذ علة التخويف المذكور ليست مجرد حفظ العبد عن الوقوع في المفسدة - وإن كان من الفوائد أحياناً - حتى يقال بأنّه لا يقاوم مفسدة الوقوع في العذاب الدائم ، بل حفظ النظام الذي لا يزاحمه شيء أبداً ، ثم قال هذا المجيب : ومن هنا أتّضح سرّ التكليف والتخويف مع القطع بعد التأثير ، حيث إنّ المقدمة وإن كان شأنها إمكان التوصّل بها ، لكنّ إيجادها مع القطع بعدم الموصلية لغو جزماً وإن لم يسقط عن المقدمية ، إلا أنّه بعد ما عرفت أنّ الداعي الحقيقي هو حفظ النظام وهو مترتب على عموم التخويف والإلزام فلا مجال للإشكال . أقول : وفيه : أنّ جعل الجزاء المذكور - وهو الخلود في النار كما في حقّ الكفّار وهم أكثرو