تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
غائية لجميع الأمم ، ولعلّ هذه هو السرّ في أخذ الاعتراف بنبوة نبينا وولاية أوصيائه من الأنبياء الماضين ( عليهم السلام ) ، كما في بعض الأخبار . وثانياً : أنّه لولا عبادة محمد وآله ( ص ) لم تكن عبادة غيرهم بمثابة تصير مستوجبة للرحمة المذكورة المقتضية لخلقه المكلفين ؛ وذلك لكمال عباداتهم ( ص ) كمّاً وكيفاً ، كما تدل عليه الروايات ، ولعلّ هذا هو السرّ في اشتراط قبول ولايتهم في قبول الأعمال من الناس ، كما يمرّ عليك دليله في موطنه المناسب له إن شاء الله . وأمّا الروايات المذكورة غير المعتبرة سنداً ، فهي كثيرة وإليك بعضها : رواية ابن يزيد الجعفي عن الصادق ( ع ) . . . وقلت . . . : أين كنتم قبل أن يخلق الله سماءً مبنية وأرضاً مدحية أو ظلمة أو نوراً ؟ قال : « كنا أشباح نور حول العرش نسبّح الله قبل أن يخلق آدم ( ع ) بخمسة عشر ألف عام . . . » إلى آخره . ورواية أبي ذرّ ، قال : سمعت رسول الله ( ص ) وهو يقول : « خلقت أنا وعلي بن أبي طالب من نور واحد ، نسبّح الله يمنة العرش قبل أن خلق آدم بألفي عام . . . » إلى آخره « 1 » . وفي بعض الروايات : « قبل . . . بأربع مئة ألف سنة » و « أربع وعشرين ألف سنة » . والجمع بين الروايات لرفع اختلافها بحث آخر ، لكنّ الغرض هو إثبات كثرة عباداتهم في تلك العوالم ، بل وفي هذا العالم ، لأنّ عبادة الأعلم الأعرف أكمل من عبادة غيره ، ولا شك أنّ نبيّنا وأوصياؤه أعلم من غيرهم حتى الأنبياء سلام الله عليهم أجمعين ، كما ستعرف دليله في مبحثه إن شاء الله . وثالثاً : أنّ النبي ( ص ) كما هو رسول إلى أمته كذلك روحه الطاهرة مرسلة إلى أرواح الأنبياء ، فهو واسطة بين الله وتمام خلقه ، والدليل عليه : خبر المفضل « 2 » ، قال : قال لي أبو عبد الله ( ع ) : « يا مفضل ، أما علمت أنّ الله تبارك وتعالى بعث رسول الله - وهو روح - إلى الأنبياء - وهم أرواح - قبل الخلق بألفي عام ؟ » ، قلت : بلى ، قال : « أما علمت أنّه دعاهم إلى توحيد الله وطاعته واتّباع أمره ووعدهم الجنة على ذلك . . . » إلى آخره . وهذا الوجه مجرّد احتمال لضعف الخبر المذكور سنداً . ولعله المراد بقوله ( ص ) كما اشتهر : « كنت نبياً وآدم بين الماء والطين » . رابعاً : أنّ ذكر أسمائهم من باب المثال ، والمراد الواقعي أنّه لولا الأنبياء والأوصياء لما خلق الله الخلق ، لكنّه احتمال محض ، بل تصحيحه غير ممكن بالقياس إلى الروايات الدالة على أنّ الرسول الخاتم وخلفاء ( عليهم السلام ) علل غائية ، فلاحظ والله العالم .
هامش
( 1 ) - لاحظ الجزء الخامس عشر من البحار ، والروايات كثيرة جداً . ( 2 ) - نفس المصدر 15 / 14 .