تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
، وقال :
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ،
وقال :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
، وقال :
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ .
أقول : عدم الاستحقاق للثواب على الأعمال الصالحة إنّما هو بنظر العقل فقط ، وأمّا من جهة الشرع فاستحقاقه عليها ضروري ، على أنّ المراد بالرحمة ليس هو الثواب ، بل تكامل المكلفين ، كما سيأتي بحثه ، وهذا لا بد في حصوله من وساطة أعمال العبد الاختيارية ، ولا يمكن من دونها ، كما لا يخفى ، فالإشكال الأول ساقط . ثم إنّ الإيمان وإن يستأهل العبد به للدخول في الجنة والخلود فيها من جهة العفو أو التوبة أو الشفاعة إلا أنّه لا يبلغ في المرتبة والكمال بمن أتى بالعبادات على وجهها ، كما لا يخفى على الناظر في قواعد العدلية ، فلا مجال للإشكال الثاني أيضاً ، فإنّ الرحمة الرحيمية في حقّ العامل أكمل منها في حقّ التائب والمعفوّ عنه والمشفّع له ، فافهم . روي عن مولانا أمير المؤمنين ( ع ) كما عن الاحتجاج « 1 » : « إنّ الله تبارك وتعالى لمّا خلق خلقه أراد يكونوا على آداب رفيعة ، وأخلاق شريفة ، فعلم أنّهم لم يكونوا كذلك إلا بأن يعرّفهم مالهم وما عليهم ، والتعريف لا يكون إلّا بالأمر والنهي ، والأمر والنهي لا يجتمعان إلا بالوعد والوعيد ، والوعد لا يكون إلا بالترغيب ، والوعيد لا يكون إلا بالترهيب ، والترغيب لا يكون إلا بما تشتهيه أنفسهم وتلذّه أعينهم ، والترهيب لا يكون إلا بضدّ ذلك . . . » إلى آخره . ومع الغضّ عن الجميع نقول : إنّ التوقف المذكور في المقام تعبّدي لا عقلي . الثالث : أنّ توسّط النبي وأوصيائه ( ص ) في إيصال التكليف إنّما هو بالنسبة إلى هذه الأمّة دون غيرها ، فكيف صاروا علّة غائية لجميع الخلق أو جميع الناس ؟ هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى : أنّ جميع الأنبياء ( عليهم السلام ) واسطة في التكليف ، فما معنى التخصيص ؟ أقول : وجوابه أولًا : أنّ أمة النبي الخاتم ( ص ) لعلهم أكثر عدداً وأطول زماناً من بقية الأمم ، بحيث لولا هذه الأمة لمّا كانت عبادة تلك الأمم - لقلّتها من كل جهة - مقصودة وعلة غائية للإيجاد ، وحيث إن النبي الخاتم وأوصياءه ( ص ) علل غائية لهذه الأمة - كما مرّ - فصاروا عللًا
هامش
( 1 ) - البحار 5 / 316 .