تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
« إنّ أهل بيتي أمان لأمّتي » « 1 » . فالمتحصل : أنّ مدخلية الأكرم والأئمة ( عليهم السلام ) إنّما هي في العلة الغائية من الناحية التشريعية فقط ، دون العلة الفاعلية ، ولو بإذن الله حتى على نحو غير الاستقلال ، على ما سندرسه في مسائل المقصد السابع - وهو مبحث الإمامة - إن شاء الله . وأمّا الغرض الخامس فهو بظاهره يؤيده القول الثالث فلا بد من توجيهه ؛ لما سبق من بطلان القول المذكور . ويمكن أن يقال : إنّ المراد بإظهاره الحكمة وإمضاء التدبير هو إيصال الرحمة إلى المكلّفين ، والأمر - بعد ضعف الخبرين المذكورين - سهل . المقام الثاني : في تعيين الغرض من خلقة سائر الأشياء ، فنقول : أمّا ما في الأرض فخلق لأجل الإنسان ، لقوله تعالى :
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
، وكذا بناء السماء والمطر ، لقوله تعالى :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً
. وأمّا الأشياء بأسرها فالغرض من إيجادها غير معلوم لنا . نعم ، في الحديث القدسي : « يا إنسان ، خلقت الأشياء لأجلك ، وخلقتك لأجلي » ، لكنه مع كونه خبراً واحداً لا سند له فلا عبرة به . وكأن بعض الناس أرادوا أن يخبروا عنالله كذباً باسم الحديث القدسي . ولا بدّ للمحقّقين من عدم قبول الأحاديث المسمّاة بالقدسية ، إلا بسند صحيح عن النبي الأكرم ( ص ) أو أوصيائه حتى لا يكونوا من المغترين على الله ، وكثير من الكتّاب والمبلغين لا علم لهم بالرجال ووثاقة الرواة . وفي رواية ابن عباس عن أمير المؤمنين ( ع ) ، عن قول الله عز وجل لنبيه ( ص ) : « وعزتي وجلالي لولاك ما خلقت الأفلاك » « 2 » . وفي حديث الكساء المعروف وزيارة الجامعة وبعض
هامش
( 1 ) - الصواعق المحرقة لابن حجر / 185 . ( 2 ) - البحار 15 / 28 ، قلت : هذه الجملة معروفة مشهورة في الألسنة ، وإنني - رغم جهدي - لم أجدها إلا في هذه الرواية الضعيفة سنداً وذكر بعض محدثي العامة : أنّ الرواية لم ترد بهذا اللفظ ، بل الوارد « لولاك ما خلقت الجنة » ، و « لولاك ما خلقت النار » ، وعند بعضهم : « لولاك لما خلقت الدنيا » ، لاحظ هامش إحقاق الحقّ 1 / 430 . وعلى كل ، ليست هي واردة من طريقنا وإنّما نقله بعض أساتذة الشهيد الثاني من العامّة ، ونقلها المجلسي في بحاره ، وأصبح الأفلاك ، اليوم موهومة غير موجودة ، وهي مدارات السيارات .