تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
فقال : أيّها الناس ، إنّ الله جلّ ذكره ما خلق العباد إلا ليعرفوه ، فإذا عرفوه عبدوه . . . إلى آخره . الرابع : الأمر والنهي والتكليف بالطاعة ، دلّت عليه رواية عمارة ، قال : سألت الصادق جعفر بن محمد ( عليهم السلام ) فقلت له : لم خلق الله الخلق ؟ فقال : « إنّ الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقه عبثاً ، ولم يتركهم سدى ، بل خلقهم لإظهاره قدرته ، ويكلّفهم طاعته ، فيستوجبوا بذلك رضوانه ، وما خلقهم ليجلب منهم منفعة ، ولا ليدفع بهم مضرّة ، بل خلقهم لينفعهم ويوصلهم إلى نعيم الأبد » . ورواية أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن قوله عزّ وجلّ :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ؟
قال : « خلقهم ليأمرهم بالعبادة » ، قال : وسألته عن قوله عزّ وجلّ :
وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ
؟ قال : « خلقهم ليفعلوا ما يستوجبون به رحمته فيرحمهم » « 1 » . ورواية عليّ بن إبراهيم « 2 » . . . قال : « خلقتهم للأمر والنهي والتكليف ، وليست خلقة جبران يعبدوه ، ولكن خلقة اختيار ليختبرهم بالأمر والنهي ، ومن يطع الله ومن يعصي » . الخامس : إظهار قدرته وحكمته وإنفاذ علمه ، يدل عليه خبر عمارة المتقدم ، وخبر هشام بن الحكم « 3 » أنّه سأل الزنديق أبا عبد الله ( ع ) : لأيّ علّة خلق الخلق وهو غير محتاج إليهم ولا مضطرّ إلى خلقهم ولا يليق به العبث ؟ قال : « خلقهم لإظهار حكمته وإنفاذ علمه وإمضاء تدبيره » . السادس : النبي الأعظم وأوصياؤه المكرمون سلام الله عليه وعليهم أجمعين ، ويدل عليه ما في نهج البلاغة : « نحن صنايع الله ، والناس بعد صنايع لنا « صنايعنا » . وما دلّ على أن الأرض لا تبقى بغير الإمام ، وإلّا لساخت أو ماجت بأهلها ، وهي كثيرة « 4 » . وما في رواية المفضل الطويلة « 5 » عن الصادق ( ع ) : « ولولا هم - أي النبي وبنته الصديقة والأئمة ( ع ) - ما خلقتكما » ، يعني آدم وحواء . ومثلها رواية أخرى .
هامش
( 1 ) - البحار 5 / 314 ، وفي تفسير البرهان 4 / 238 : خلقهم ليقولوا . . . ، ولعلّه اشتباه منه ، فإنّه نقل الرواية في 2 / 240 من تفسيره بمثل ما ضبطه المجلسي ، أي بكلمة « ليفعلوا » . ( 2 ) - تفسير البرهان 4 / 239 . ( 3 ) - البحار 5 / 317 . ( 4 ) - أصول الكافي 1 / 179 ، وأوائل المجلد السابع من بحار الأنوار . ( 5 ) - البحار 11 / 173 ومثله غيره .
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 174 | الشيخ محمد آصف المحسني