تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
رضا القائلين به فلا عبرة به . المسألة الثانية : قال بعض الأعاظم من الأصوليتين ( رحمه الله ) « 1 » في بيان تبعية الأحكام الشرعية للمصالح والمفاسد : إنّ للأشاعرة في ذلك قولين ، الأول : إنّ الأحكام بأجمعها جزافية . . . ، وليس هناك مصلحة ومفسدة أصلًا ، وهذه الطائفة أنكروا وجود الحسن والقبح بالكلّية ، والتزموا بعدم قبح الترجيح بلا مرجح ، ولا ريب أنّ هذا القول منافٍ لضرورة العقل والوجدان ، لكنّ الالتزام به ممّن لا يلتزم بالعقل وينكر كل بديهي ليس بعزيز . الثاني : أنّ الأحكام إنّما جعلت لمصلحة اقتضت التشريع ، وحفظاً لتلك المصلحة لا بد من إيجاب أمور وتحريم أمور ، وحيث إنّ الأفعال بعضها مشتملة على المصلحة وبعضها الآخر على المفسدة فهما صارتا مرجحتين في إيجاب ما فيه المصلحة وتحريم ما فيه المفسدة ، وإلا فليست المصلحة والمفسدة بنفسها مناطين لجعل الوجوب أو الحرمة ، وهذا القول ربما مال إليه بعض العدلية تبعاً لهم ، ولا يخفى اشتراك هذا القول مع القول الأول في الفساد ، فإنّ الضرورة قاضية بعدم المصلحة في جعل المكلّفين في الكلفة إلا إيصال المصالح إليهم وتبعيد المفاسد عنهم ، وإلا فأيّ مصلحةٍ تقتضي جعلهم في الكلفة مع عدم رجوع المنفعة إليهم ؟ ! . . . إلى آخره . أقول : الأمر كما ذكره . المسألة الثالثة : أصناف الفاعل عند الحكيم الشيرازي ستّة « 2 » ، وهي : الفاعل بالطبع ، والفاعل بالقسر ، والفاعل بالجبر ، والفاعل بالقصد ، والفاعل بالعناية بالمعني الأعم ، والفاعل بالعناية بالمعنى الأخص ، وربما سمّي بالفاعل بالتجلّي أيضاً . وعند الحكيم السبزواري « 3 » ثمانية بزيادة الفاعل بالرضا والفاعل بالتسخير . وعند السادة من محشّي الأسفار : أربعة ، بإرجاع الفاعل بالجبر والعناية بالمعنى الأعم إلى الفاعل بالقصد . واختلفوا في فاعلية الحق . فعن المشائين : أنّه فاعل بالعناية ، أي يتبع فعله علمه التفصيلي الزائد على ذاته تعالى السابق عليه ، بلا مقارنة للداعي الزائد على ذاته تعالى ، بل يكون نفس العلم منشأ لوجود المعلول . وعن الإشراقي أنّه فاعل بالرضا ، أي علمه بفعله عين فعله . وعن صاحب الأسفار ومن تبعه : أنّه فاعل بالتجلّي ، أي أنّ علمه بفعله سابق عليه وسبب له ، وهو عين ذاته تعالى ، وهو العلم الإجمالي في عين الكشف التفصيلي .
هامش
( 1 ) - وهو المحقق النائيني ، لاحظ أجود التقريرات 2 / 44 . ( 2 ) - أسفاره 2 / 220 . ( 3 ) - شرح المنظومة / 113 .