وقوله :
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ . . .
« 1 » ، وقوله : فلما قضى زيد . . . لكيلا يكون « 2 » ، ولذا يكون القياس حجة إلا عند شرذمة ، وأمّا تعميم فمحل بحث . انتهى .
أقول : القول السادس يرجع إلى القول الأول في الحصة المثبتة ، وأمّا التوقف في الكلّية فيظهر حاله من صحة القول الأول أو بطلانه ، والخامس أيضاً يرجع إلى الأول ، وإنّما الاختلاف بينهما في الدليل ، حيث يقول ابن هيثم : إنّه التعبد المحض ، ويقول العدلية : إنّه العقل والنقل ، ونظيره القول الرابع فإنّ افتراقه عن الأول في وجوب التعلل ، لا في أصله .
وأمّا القول الثالث فمحصّله : أنّ الواجب الوجود أعظم مبتهج بذاته ، وذاته مصدر لجميع الأشياء ، وكل من ابتهج بجميع ما يصدر عن ذلك الشيء من حيث كونه صادراً عنه ، فالواجب تعالى يريد الأشياء لا لأجل ذواتهامن حيث ذواتها ، بل من حيث إنّها صادرة عن ذاته تعالى ، فالغاية له في إيجاد العالم نفس ذاته المقدسة .
ذكره في الأسفار « 3 » تبعاً لابن سينا « 4 » ، وقال أيضاً « 5 » : ما وجد في كلامهم من أنّ العالي لا يريد السافل لا ينافي ما ذكرنا ؛ إذ المراد من المحبة والالتفات المنفيين عن العالي بالنسبة إلى السافل هو ما هو بالذات وعلى سبيل القصد ، لا ما هو بالعرض وعلى سبيل التبعية ، فلو أحبّ الواجب تعالى فعله وإرادته لأجل كونه أثراً من آثار ذاته . . . لا يلزم من إحبابه لذلك الفعل كون وجوده بهجة وخيرا له ، بل بهجته إنّما هي بما هو محبوبه بالذات ، وهو ذاته المتعالية . . . إلى آخره ، وإليه ينظر قول بعض الأعلام « 6 » في منظومته :
والقصد من نفي زيادة الغرض * ليس على الإطلاق حتى بالعرض
بل نفي كلّ غاية بالذات * وحصرها في غاية الغايات
فإن قلت : العلة الغائية كما صرحوا هي ما يقتضي فاعلية الفاعل ، فيجب أن يكون غير ذات الفاعل ، ضرورة مغايرة المقتضي للمقتضى فكيف يكون الخالق نفس العلّة الغائية ؟
قلت : قد أجيب عنه « 7 » : بأنّ هذه المسامحات في كلامهم كثيرة ، فإنّهم كثيراً ما يطلقون
هامش
( 1 ) - المائدة 5 / 32 .
( 2 ) - الأحزاب 33 / 37 .
( 3 ) - 2 / 263 .
( 4 ) - لاحظ كلامه في مبحث إرادة الله من كتاب الشوارق .
( 5 ) - 2 / 264 .
( 6 ) - تحفة الحكيم / 80 .
( 7 ) - الأسفار 2 / 272 .