تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨

القاعدة الرابعة : في تبعية أفعاله للأغراض

وهذا البحث من مهمّات بحوث الفنّ ؛ إذ تبعية أفعاله تعالى للأغراض الزائدة على ذاته تبطل مذهب الفلاسفة في كيفية اختياره تعالى ، وبها يخرج الواجب عن تحت القاعدة القائلة : « الواحد لا يصدر منه إلا الواحد » ، وبها يرتبط حدوث العالم ولو ارتباطا ما ، فالمقام يستحق مزيد العناية به ، فنقول وعلى الله الاعتماد : الأقوال الرئيسية في المسألة ثلاثة : الأول : إنّه تعالى أنّما يفعل لغرض وحكمة وفائدة ومصلحة ترجع إلى المكلّفين ، وهذا مذهب الإمامية ، كما نصّ عليه العلّامة الحلّي ( قدس سره ) « 1 » . وقيل : إنّه من أصول المذهب ، ومنكره خارج عنه ، وتبعهم عليه المعتزلة وجمع من الأشاعرة . الثاني : أنّ أفعاله تعالى ليست معلّلة بالأغراض ، بل لا يمكن تعلّلها بها ، وهذا مذهب الأشاعرة « 2 » ، سوى جمع عدلوا إلى الحقّ في هذه المسألة . الثالث : قول الفلاسفة ، ويكفي لفهم حقيقته كلام خاتمهم الحكيم الشيرازي ، قال في مبحث إرادة الله من ربوبيات كتاب الأسفار : إنّ هذه المعاني الأربعة - أعني العلّة الغائية والفاعل والغاية والغرض - كلها « 3 » في فعل الله سبحانه شيء واحد ، وهو ذاته الأحدية ، ومرجعها إلى العناية التي
هامش
( 1 ) - إحقاق الحقّ 1 / 283 و 422 . ( 2 ) - لاحظ شرح المواقف وشرح القوشجي وشرح ابن روزبهان . ( 3 ) - قال قبل هذا : إنّ العلة الغائية . . . هي العلة الفاعلية بحقيقتها وماهيتها لفاعلية الفاعل ، فهي بالحقيقة الفاعل الأول ، أي فاعل الفعل بما هو فاعل بالفعل ، وهي أيضاً غرض بما هو ملحوظ الفاعل في فعله ، وهما متعددان متغايران بالاعتبار . فهناك شيء واحد يسمّى بالعلة الغائية والغرض ، وكذلك الفائدة المترتبة على الفعل والغاية المنتهى إليه الفعل متحدتان ذاتاً متغايرتان بالاعتبار . فالخيرية والتمامية اللازمة لوجود الفعل في الخارج من حيث يترتب على الفعل فائدة ، ومن حيث ينساق إليه الفعل غاية . . . إلى آخره . قيل : الفائدة أعمّ ممّا هو بعد الفعل أو معه ، كالعثور على الكنز في أثناء حفر البئر للوصول إلى الماء . انتهي .