تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
أقول : وفيه نظر ، والصحيح في الجواب أن يقال : إنّ تخطئة الشارع العقل في مورد لا يدل على سقوط حكمه مطلقاً . ففي الحقيقة أنّه خارج عن مفروض الكلام . وأمّا الوجه الثاني فهو ضعيف صغرى وكبرى ، أمّا صغرى فلأجل أنّ حكم العقل - بناءً على الملازمة - يكشف عن التكليف الشرعي أيضاً ، كما عرفت تفصيله ، فلا يقبح العقاب على مخالفته . نعم ، الخطاب الشرعي لا يستكشف به ؛ لما مرّ ، غير أنّ حسن العقاب غير موقوف عليه قطعاً ، سيما بعد وجود الخطابات العامة الحاثّة على الطاعات والزاجرة عن المعاصي . وأمّا كبرى فسيأتي ما فيها في القاعدة السابعة إن شاء الله ، وأمّا القولان الأخيران فأدلتهما مع جوابها مذكورة في بعض كتب الأصول فلا نطيل المقام بذكرها فراجع .

المقام الثالث : في أقسام القضايا المشهورة

قال بعض الأعلام « 1 » : إنّ القضايا المشهورة المتمحّضة في الشهرة على أقسام : منها : ما فيه مصلحة عامة ، كالعدل حسن ، والجور قبيح ، وعبّر عنها بالتأديبات الصلاحية . ومنها : ما ينبعث عن الأخلاق الفاضلة ، كالحكم بقبح كشف العورة ؛ لانبعاثه عن الحياء وهو خلق فاضل . ومنها : ما ينبعث عن رقّة أو حمية أو أنفة أو غير ذلك ، واستلزام الحسن والقبح عقلًا للحكم الشرعي بالمعنى المتقدم فيما كان منشؤه المصالح العمومية واضح ؛ لأنّ الشارع يرى المصالح العمومية وكذا ما ينبعث عن الأخلاق الفاضلة ؛ لأنّ المفروض أنّها ملكات فاضلة ، والمفروض انبعاث الحكم بالحسن والقبح عنها ، وأمّا ما ينبعث عن انفعالات طبيعية من رقة أو حمية أو أنفة أو غير ذلك فلا موجب لاشتراك الشارع مع العقلاء ، ولذا ترى أنّ الشارع ربما يحكم لحكمة ومصلحة خاصّة بما لا يلائم الرقّة البشرية ، كالحكم بجلد الزاني والزانية غير ذات البعل مع كمال التراضي . . . ، والحكم بقتل الكافر وسبي ذرارية ، وأشباه ذلك . انتهى . أقول : إنّما نقلنا كلامه لترتب فوائد مهمة عليه في موارد كثيرة ، وبه يرتفع الاشتباه والتحيّر الحاصل من الخلط بين العاديات والعقليات . ثم إنّ الأقوى الحاق القسم الثاني بالثالث دون الأول ؛ لانبعاث الأخلاق غالباً من العادات ، بمعنى ، أنّ مصاديقها وما به تبرّزها تؤخذ من الرسوم القومية والعادات غير العامة ؛ ولذا ترى أن كشف العورة غير قبيح عند جميع الناس ، فقد رأينا في بعض الأسفار أناسا كاشفي العورة
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 2 / 130 .