والانقياد ، مع أنّه لا يمكن كشف وجوبهما شرعاً « 1 » .
3 - السنّة ، فمنها : ما روى عن أبي جعفر ( ع ) : « . . . دع القبيح لأهله فإنّ لكل شيء أهلًا » « 2 » .
أقول : وفيه أولًا : أنّها مرسلة . وثانياً : أنّ إطلاق القبيح عليه لعلّه لأجل حرمته الشرعية ؛ فإنّ سوق الكلام للنهي عن المنكر ، فهي كالآيات الدالة على الأمر بالمعروف ، وقد عرفت حالها .
ومنها : قول النبي الأكرم ( ص ) في يوم الغدير : « ألا ما من شيء يقرّبكم إلى الجنة ويبعدكم عن النار إلا وقد أمر الله به ، ألا ما من شيء يقرّبكم إلى النار ويبعدكم عن الجنة إلا وقد نهاكم عنه » .
أقول : والظاهر أنّ دلالة الرواية تامة على المطلوب ، لكنّني لم أجد الرواية بهذه العبارة عاجلًا ، والموجود في الكافي « 3 » : عن أبي جعفر ( ع ) هكذا : « خطب رسول الله ( ص ) في حجة الوداع فقال : يا أيّها الناس ، والله ما من شيء يقربكم من الجنة ويباعدكم عن النار إلا وقد أمرتكم به ، وما من شيء يقربكم من النار ويباعدكم من الجنة إلا وقد نهيتكم عنه . . . » إلى آخره . وفي البحار « 4 » نقلها عن المحاسن بعبارة أخرى .
وذكر المحقق النائيني ( قدس سره ) في أجود التقريرات « 5 » تواتر الأخبار بهذا المضمون ، وكيف ما كان فبناءً على لفظ الكافي الاستدلال غير تام ، فإنّ أمر النبي ونهيه ( ص ) إنّما هو بعد تعلق أمر الله ونهيه ، ولا شك أنّ متعلقهما مقرب إلى النار والجنة حتى عند الأشعري ، فالرواية ناظرة إلى مرحلة الامتثال دون التشريع ، ولا دلالة لها على المطلوب ، وإن ادّعى المحقق النائيني صراحتها في انبعاث الأحكام عن المصالح والمفاسد في الأفعال ، بل لا يمكن الاستدلال بها حتى بناءً على القول بتفويض أمر التشريع إلى النبي ( ص ) كما هو المختار و ، سيأتي بحثه في محله ، فان ما
هامش
( 1 ) - وأمّا وجه عدم الإمكان فالكلام فيه طويل الذيل ، وإن شئت التفصيل لاحظ : نهاية الدراية 2 / 122 حقائق الأصول 2 / 123 و 185 و 186 و 187 ، لسيدنا الأستاذ الحكيم دام ظلّه العالي .
( 2 ) - الرواية نقلها المجلسي في من بحاره 6 / 34 عن العياشي مرسلًا عن أبي بصير هكذا : قال كنت عند أبي عبد الله ( ع ) فقال له رجل : بأبي وأمي إنّي أدخل كنيفاً ولي جيران ، وعندهم جوارٍ يتغنّين ويضربون بالعود ، فربما أطلت الجلوس استماعاً منّي لهنّ ، فقال ( ع ) : « لا تفعل . . . وسله التوبة من كل ما يكره ، انه لا يكره إلا القبيح « الأكل القبيح نسخة » والقبيح دعه لأهله فإنّ لكلّ أهلًا » .
أقول : وعلى هذا فالعمدة في الجواب هي المناقشة السندية .
( 3 ) - أصول الكافي 2 / 74 .
( 4 ) - 2 / 171 .
( 5 ) - 2 / 45 .