تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شرعه النبي ( ص ) أحكام محدودة ، ومفاد الرواية عامّ كما هو ظاهر ، فافهم وتأمل . 4 - ما ذكره المحقق القمي « 1 » من الأخبار الواردة في العقل والجهل ، وأنّه ما يثاب به ويعاقب ، وأنّه مما يكتسب به الجنان . أقول : هذه الأخبار تدل على اشتراط التكليف بالعقل ، وأنّ المجنون غير مكلف ، والأحمق وقليل العقل ثوابهما قليل ، وأنّ العقل سبب امتثال الأحكام الشرعية ، كل ذلك أجنبي عن بحث الملازمة رأساً . نعم ، قول الكاظم ( ع ) على ما في رواية هشام « 2 » : « إنّ الله حجتين : حجة ظاهرة ، وحجة باطنة ، فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) ، وأمّا الباطنة فالعقول » يشمل بإطلاقه المقام ، لكنّ سند الرواية ضعيف . 5 - ما ذكره هو أيضاً من أنّه ثبت بالضرورة والأخبار أنّ لكل شيء حكماً من الله تعالى ، وثبت من الأخبار أنّ الأحكام موجودة عند المعصومين وإن لم يصل إلينا كلّها . وبناءً عليه فكل ما يدرك العقل حسنه أو قبحه لا بد أن يكون مأموراً به أو منهياً عنه ؛ لأنّ الله لا يأمر بالقبيح ولا ينهى عن الحسن . أقول : وحاصله أنّ العقل يدلّ على أنّ الله لا يأمر بالقبيح ولا ينهى عن الحسن والأخبار تدل على حكمه بالحسن ونهيه عن القبيح ، خلافاً للقول الثاني ، فذكر الأخبار المذكورة مع التعليل المذكور في الدليل ليس بلغوٍ كما زعمه بعض الأعلام ، فافهم . نعم ، دعواه الضرورة غير ثابتة ، وأمّا الأخبار الدالة على ذلك فهي كثيرة « 3 » فيها الصحيح والمعتبر ، لكنّ استفادة عدم خلوّ الوقائع من الحكم المولوي مشكلة ، فلاحظ ، فالعمدة في المقام ما ذكرنا ، والله الأعلم .

إرشاد وتنبيه :

حديث الملازمة يخصّ أفعال المكلفين ، وأنّ العقل إذا أدرك حسن بعضها أو قبح بعضها يدرك أنّ الشارع حكم عليه بحكم خاص ، ولا يعمّ أفعال الواجب تعالى ؛ لعدم تعقل اتصافه بالأحكام الشرعية ، وهذا واضح . ثم إنّ المراد بالحكم الشرعي الملازم للحكم العقلي ليس هو الخطاب الفعلي الصادر عن الشرع الواصل إلى المكلفين ، ولا الشاني الواصل إلى أمنائه ( عليهم السلام ) غير الواصل إلى العباد لمانع أو
هامش
( 1 ) - قوانين الأصول 2 / 3 . ( 2 ) - أصول الكافي 1 / 13 . ( 3 ) - لاحظ : أصول الكافي 1 / 59 وبحار الأنوار 2 / 168 و 172 وأبواب علوم الأئمة .
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 153 | الشيخ محمد آصف المحسني