تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الْبَغْيِ
« 1 » . وجه الدلالة : أنّ العدل من كل شيء وسطه ومستقيمه ، ومستقيم الأفعال حسنها . والعموم أيضاً مستفاد من المقام كما عرفت « 2 » . ومنها : قوله تعالى :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
« 3 » . ومنها : قوله حكايةً عن لقمان في وصيته لابنه :
. . . وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ
« 4 »
.
أقول : في الاستدلال بهذه الآيات الكريمة على الملازمة المذكورة نظر ؛ فإنّ ما أفيد في الآية الأولى فهو يجري في قوله تعالى :
وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ . . .
« 5 » إلى آخره ، مع أنّ الطيّب والخبيث ليسا من الأحكام العقلية ، بل من الأمور الطبيعة : إذ الطبيب ما يرغب فيه الطبع ، والخبيث ما يستنفر عنه الطبع فتأمل . ولا شك في بطلان الملازمة بين ما رغب الطبع فيه أو عنه وما حكم به الشرع ، مع أنّ الطبع مختلف باختلاف الأقوام والأعصار ، بل الأفراد . وأيضاً المدح لا يقتضي العموم ؛ لحصوله بطبيعي الأمر والنهي المذكورين ، كما يقال : « زيد يبذل المال » فإنّه مدح له ، ولا يدلّ على بذل تمام أمواله . وأمّا ما ذكر في الآية الثانية ففيه احتمال إرادة ضدّ الظلم من العدل ، فلا عموم فيه ، ويؤيده أنّ لازمه كون الإحسان والإيتاء من العطف التفسيري ، وهو خلاف الظاهر . وأمّا ما ذكر في الآية الثانية ففيه احتمال إرادة ضدّ الظلم من العدل ، فلا عموم فيه ، ويؤيده أنّ لازمه كون الإحسان والإيتاء من العطف التفسيري ، وهو خلاف الظاهر . وأمّا الآيتان الأخيرتان ونظائرهما ممّا ورد في موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهي أجنبيه عن مقامنا بالكلّية ، فإنّ الأمر والنهي المذكورين متأخران عن تعلق الأمر والنهي الشرعيين ، ولا شك أنّ ما تعلق به أمر الشارع أو نهيه فهو معروف أو منكر . وبعبارة واضحة : أنّ المراد بالمعروف والمنكر هو الواجبات والمحرّمات الشرعيتين اللتين أمر الله المكلفين بتبليغهما ، فالآيات الشريفة ناظرة إلى مرحلة الامتثال ، دون مرتبة التشريع التابع للمصلحة والمفسدة ، ولذا جعل المكلفين آمرين وناهين مع ضرورة عدم كونهم مشرّعين ، والملازمة المبحوث عنها إنّما هي في مرتبة العلل دون المعاليل ؛ فلذا يستقلّ العقل بحسن الإطاعة
هامش
( 1 ) - النحل 16 / 90 . ( 2 ) - أقول : في رواية السكوني الواردة في تفسير الآية عن الصادق ( ع ) ليس لله في عباده أمر إلا العدل والإحسان البحار 5 / 198 . ( 3 ) - آل عمران 3 / 157 . ( 4 ) - لقمان 31 / 17 . ( 5 ) - الأعراف 7 / 157 .