تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١

القاعدة الثانية : في أنّه لا يريد القبائح

ذهب الإمامية والمعتزلة إلى أنّه تعالى لا يريد القبائح ، ولا يكره المحاسن ، بل يريد المحاسن ويكره المساوي . وقيل : إنّه من أصول الإمامية ، ومنكره خارج عن المذهب ، وبرهانهم عليه أمور : 1 - إنّ إرادة القبيح مثل فعله ، وكراهة الحسن كتركه قبيحتان . قال المحقّق الطوسي على ما في نسخة القوشجي : وإرادة القبيح قبيحة ، وكذا ترك إرادة الحسن قبيح ، وكذا الأمر بما لا يراد قبيح ، والنهي عمّا يراد أيضاً قبيح . 2 - لو كان القبيح مراداً له لكان العاصي مطيعاً بعصيانه ، حيث أوجد مراد الله وعمل على وفقه ، وضرورة بطلان التالي تبطل المقدّم . 3 - إنّ الله تعالى أمر بالطاعات ونهى عن المعاصي ، والأمر والنهي يستلزمان الإرادة والكراهة بالضرورة . 4 - لو لم يكن مريداً للمحاسن وكارهاً للقبائح ، بل أراد الكل للزم أن يأمر بما يكره ؛ لأنّه أمر الكافر بالإيمان وكرهه منه حيث لم يوجد - كما يتخيّله الأشعري - وأن ينهى عمّا يريد ، لأنّه تعالى نهاه عن الكفر وأراد منه حيث وجد ، وهذه سفاهة بيّنة ينزه عنها فعل الحق الحكيم العدل . 5 - لو أراد الكفر من الكافر كان الأمر بإيمانه تكليفاً بما لا يطاق ، فإنّ خلاف مراده تعالى ممتنع الصدور ، والتالي باطل عقلًا ونقلًا . 6 - لو كان مريداً للجميع لكان مريداً لكثير ممّا كرهه الأنبياء وأراده الشياطين ، ولو كان كارهاً لكل ما لم يقع لكان كارهاً لكثير ممّا أراده الأنبياء وكرهه الشياطين ، والتالي باطل قطعاً واتفاقاً ، والملازمة ظاهرة . 7 - الكتاب العزيز ، ففيه آيات بيّنات على ذلك فمنها قوله تعالى :
سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
« 1 » ، ومنها
هامش
( 1 ) - الأنعام 6 / 148 .