تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
الغير من غير إذنه قبيح ، وهكذا . ثم إنّ عنوان المحسن أو المقبح إمّا علة تامة للحكم المذكور بحيث يستحيل زواله مع التحفظ عليه - أي على العنوان المذكور - كالعدل والظلم ، فإنّ الأول حسن دائماً ، والثاني قبيح كذلك . وإمّا مقتضٍ له بحيث يمكن زواله بطروء مانع كالصدوق والكذب ، فإنّ هذين العنوانين بنفسهما يقتضيان الحسن والقبح ، ولكن إذا صار الصدق ضارّاً والكذب نافعاً ينعكس الحكم ، وهذا أيضاً ظاهر . إذا تقرر ذلك فقد اتضح لك صحة القول الأخير ، فلا نطوّل المقام بإبطال بقية الوجوه واحداً واحداً . وأمّا ما ذكره في مطارح الأنظار من استظهار القول الخامس من الإمامية فهو غير ثابت ، وما ذكره دليلًا له غير صالح ، كما لا يخفى على البصير العارف . ويمكن أن يجمع بين الأقوال السبعة وجعل النزاع لفظياً ، بأن يراد بالذاتية الأفعال بعناوينها الثانوية ، أو الثالثة ، وبالصفة الوجوه والاعتبار ، وبالحسن في التفصيل الثالث ما لا يذم ولا يمدح على فعله كما هو أحد الاصطلاحين ، ومثله القول السادس . وفي التفصيل الرابع والخامس بالذاتية ما عرفت كعنوان الظلم ، وبالمقتضي كعنوان الصدق مثلًا ، وبالوجوه والاعتبار تحقق الفعل بعنوانه الأولي . وأمّا انتفاء الحكمين في صورة الجهل فقد عرفت سرّه في الأمر الثاني ، فالقول السابع ليس من التفصيل في شيء ، فافهم .

تتمّة :

قال في مطارح الأنظار : ثم إنّ أصحاب هذا القول - أي الأخير - بين معمّم في الوجوه والاعتبارات حتى العلم والجهل ، سواء كانا متعلقين بالصفة أو الموصوف . ومخصص بالموصوف فقط ، ومخصص بغيرهما . فعلى الأول ما لم يعلم بالظلم ولقبحه « 1 » لا يكون قبيحاً . وعلى الثاني لو جهل بالظلم لا يكون قبيحاً . وعلى الثالث فهو قبيح مطلقاً . انتهى . أقول : الصحيح هو القول الوسط ؛ فإنّ كون العلم والجهل من الوجوه والاعتبارات ممّا اتضح في الأمر الثاني . وأمّا اختصاصهما بالموصوف دون الصفة فلأجل الدور ؛ فإنّ العلم بالحسن والقبح موقوف على الحسن والقبح المذكورين ، ضرورة تبعية العلم للمعلوم ، فلو توقّفا على العلم بهما للزم الدور . وبالجملة : التصويب غير ممكن ، سواء في الأحكام الشرعية والأحكام العقلية . إذا تقررت هذه المقدمات نرجع إلى البحث عن نفس المقصد وتكميله في ضمن قواعد :
هامش
( 1 ) - في نسخة من المصدر : وبقبحه .