الاعتبارات ، مال إليه بعض الأجلّاء في كتابه هداية المسترشدين . ( حاشية معالم الأصول )
ومنها : إناطتهما بعلم الشخص بالمفسدة والمصلحة ، وعدمهما بعدمه .
ومنها : أنّهما بالوجوه والاعتبار مطلقاً « 1 » ، فهذه ثمانية أقوال .
والصحيح الأحقّ بالتصديق هو القول الأخير ، وما سواه باطل لا يحسن الاعتماد عليه .
بيان ذلك : أنّ ما يصدر عن الإنسان - مثلًا - من أفعاله الاختيارية له اعتبارات مترتبة :
1 - نفس الفعل وذاته بلا اعتبار تحيّثه بحيثية تعليلية أو تقييدية أصلًا ، كحركة اليد ، وحركة اللسان ، وحركة الرجل ، وحركة العين ، أو عضو آخر من أعضاء بدنه . ومن الواضح عدم اتصاف اللسان ، وحركة الرجل ، وحركة العين ، أو عضو آخر من أعضاء بدنه . ومن الواضح عدم اتصاف الفعل في هذه المرحلة بحسن وقبح ولا ذم ومدح .
2 - الفعل مع اعتبار تعنونه بعنوانه الأولي ، كتعنون حركة اليد بالضرب ، وإيتاء المال ، والإمرار على رأس اليتيم ، والأخذ ، والكتابة ، والخياطة ، ونحوها . وتعنون حركة اللسان بالتلفظ ، واللسع ، أو بالأكل والشرب مع ضميمة حركة الفم . وتعنون حركة الرجل بالمشي ، وتعنون حركة العين بالنظر ، إلى غير ذلك من العناوين ، وهي وإن توجب تنوع الفعل وانقسامه إلى أنواعه - كما لا يخفى - لكنّها لا تقتضي ذمّاً ولا مدحاً بمجردها ، ولا تتصف بالحسن والقبح عند العقلاء ، وهذا أيضاً ظاهر لاخفاء فيه .
3 - الفعل مع تعنونه بعنوانه الثانوي ، كالإيذاء ، والتأديب ، والإحسان ، والاغراء ، والتصرف في مال نفسه أو في مال غيره ، والدعاء ، والإرشاد ، والتحية ، والسبّ ، والغيبة ، والكذب ، وسدّ الجوع ، والأكل بلا شهوة . والذهاب إلى مسجد أو ملعب . والنظر إلى خضرة أو مصحف أو أجنبية ، إلى غير ذلك من العناوين ، وهذه العناوين المذكورة لا تكون منوعة للفعل بل مقسّمة له إلى أصنافه .
والفعل في هذه المرتبة غالباً يتصف بالحسن أو القبح ، ويترتب عليه المدح أو الذم ، فيلام المؤذي على إيذائه ، والمغري علي إغرائه ، ويمدح المحسن على إحسانه ، والواعظ على وعظه ، وهكذا ، وهذا بيّن .
وإنّما قلنا غالباً لأنّ العنوان المذكور ربما لا يقتضي الحسن أو القبح ، بل يحتاج في عروضه إلى عنوان ثالث ، كالتصرف في المال فإنّه إن كان في مال نفسه بغير إسراف فهو مباح ، وإن كان في مورد ضروري فهو حسن ، وإن كان صرف على نحو الإسراف فهو كالتصرف في مال
هامش
( 1 ) - قيل : الفرق بين الوجوه والاعتبار : أنّ الأول يراد به العناوين المنتزعة من ذوات الأفعال التي لا يمكن تخلف الفعل عنها ، فلا بد أن يقع على واحد منها . والثاني يراد به الأوصاف اللاحقة للأفعال باعتبار ملاحظة المعتبر على وجه لو لم يكن الاعتبار لما كانت تلحق بالفعل .