تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
قضية من المشهورات لا يوجب اندراجها في المظنونات ، كيف وهي تقابل المشهورات في التقسيم المتقدم ذكره في الجزء الأول ؟ بل المشهورات التي يتطابق عليها عموم الآراء تفيد العلم ، ولكن لا يعتبر فيها مطابقة الواقع ، بل المطابقة لآراء العقلاء ، الكاشفة عن حكم رب العقلاء الكاشف للواقع . وهذا بخلاف الضروريات فإنّها تفيد العلم وتطابق الواقع أيضاً « 1 » .

أمور جليلة نافعة :

الأمر الأول : لا شك في حسن الواجب والمندوب ، كما أنّه لا ريب في قبح الحرام ، وإنّما الكلام في المباح والمكروه ، ظاهر كلام المحقق الطوسي ( قدس سره ) بل صريحه في التجريد أنّهما داخلان في الحسن ، قال : الفعل المتصف بالزائد إمّا حسن أو قبيح ، والحسن أربعة . . . إلى آخره . ولا بد حينئذٍ من تفسير الحسن بما لا مدح فيه ولا ذم ، كما صنعه العلامة ( رحمه الله ) في شرحه « 2 » ، فإنّ المباح كذلك ، وأمّا المكروه فالمدح يتعلق بتركه ولا يستحق الذم بفعله . وأمّا غير المتصف بأمر زائد فمثّل له بحركة الساهي والنائم . هذا ، وأدرج بعضهم المكروه في القبيح ، لكنّ الأصح إخراج المباح من الحسن واختصاصه بالواجب والمندوب فقط ، فإنّ الحسن ليس إلا ما استحق فاعله المدح ، وهذا غير جارٍ في الإباحة ، وأمّا الكراهة فالأوفق درجها في القبيح ؛ لترتب الذم على فعلها وإن كان أخف من الذم المتعلق بالحرام ، فالمباح كحركة النائم - مثلًا - ليس من الحسن ولا من القبيح . فالمتحصّل : أنّ الأحكام العقلية خمسة « 3 » : الوجوب والحرمة والإباحة والكراهة والاستحباب ، اثنان منها حسن ، واثنان منها قبيح ، وواحد منها غير متصف بشيء منهما . نعم ، أصل وجود المباح العقلي قد وقع محلّ النزاع ، حيث إنّ المحقق القمي ( قدس سره ) استشكل فيه ، ويظهر من مطارح الأنظار ارتضاؤه إيّاه . ولكنّ صاحب الفصول ( رحمه الله ) قال بصحة المباح المذكور ولم يحسن توجيه القوانين ، فلاحظ . الأمر الثاني : أنّ الحسن والقبح يختصان بالأفعال الاختيارية وصورة العلم بالموضوع ،
هامش
( 1 ) - هكذا كان رائي حين التأليف ، ثم استقر رائي على أنهما من المشهورات العقلائية النبي بنوا عليهما تحفظا للنظام ، وما ذكر . . رداً على صاحب نهاية الدراية ان أصل القضية ( العدل حسن ) ضرورية أولية غير أن تصوّر الموضوع ، موقوف على الممارسته . ضعيف ، ولا حكم للعقل العملي إلا بعد فهم الموضوع ، وهو دليل على كونه من المشهورات . ( 2 ) - شرح التجريد / 186 . ( 3 ) - بل الحكم العقلي كالحكم الشرعي ينقسم إلى التكليفي والوضعي ، مثل : شرطية القدرة للتكليف ، وسببية عدم القدرة لسقوط التكليف ، ومانعية الغفلة عن التكليف ، وصحة المأتي به إذا طابق المأمور به ، وهكذا .