تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ضرورة عدم تعقل الذم واللوم والمدح والثناء على الأفعال الاضطرارية ، فإذا قتل أحد مؤمناً صالحاً باعتقاد أنّه ملحد مفسد أو اضطر إلى قتله لا يستحق اللوم . نعم ، القبح والحسن الفعليان ( أي المفسدة والمصلحة الواقعيتان ) لا يتعلقان بالعلم والجهل والاختيار والاضطرار ، فافهم ، فقتل المؤمن خطاً وجهلًا وإن لم يكن له قبح فاعلي ، بل ربما يكون له حسن فاعلي لكن له مفسدة نفس أمرية غير قابلة للزوال لأجل الجهل مثلًا . ومثله الحسن والقبح بمعنى الكمال والنقصان وموافقة الطبع ومنافرته فإنّهما لا يختصان بصورة الاختيار ، كما لا يخفى . الأمر الثالث : اختلف المتكلمون وغيرهم في كيفية اتصاف الأفعال بالحسن والقبح على أقوال : فمنها : أنّ الشرع أوجب اتصافها بهما ، وقد عرفت أنّه ضروري البطلان . ومنها : أنها لذاتها تتصف بهما . ومنها : أنّ اتصافها بهما لأجل صفة كائنة فيها ، وفي مطارح الأنظار : أنّ المراد هي الصفات اللازمة لنفس الماهيات على وجه يكفي في انتزاعها تحقق الماهية . ومنها : أنّ الاتصاف بالقبح لأجل الصفة المذكورة ، وأمّا بالحسن فلا ؛ إذ انتفاء الصفة المقبحة يكفي لحسن الفعل . ومنها : التفصيل بحسب الموارد ، بمعنى كونهما ذاتيين في بعضها ، أي أنّ الفعل علة تامة لهما ، وبالاقتضاء في بعضها وبالوجوه والاعتبار في بعضها اختاره بعض الأصوليين في حواشيه على رسائل الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) ، وكذا المحقق النائيني ( قدس سره ) « 1 » . ومنها : التفصيل بحسب الموارد أيضاً ، وأنّهما في بعض الموارد ذاتيين ، وفي بعضها الآخر بالوجوه والاعتبار . ولعلّه يرجع إلى السابق بأن يراد من الذاتي ما هو الجامع بين الضرورة والاقتضاء . ذهب إليه الأصولي المحقّق صاحب الفصول ( قدس سره ) وقال : وهذا بعد التنبيه عليه مما لا خفاء فيه . فكأنّه جعله من الضروريات . والشيخ الأعظم الأنصاري ( قدس سره ) على ما في تقريرات بعض تلامذته المسماة ب - « مطارح الانظار » ، بل فيها : ولعلّ هذا ما ذهب إليه الإمامية بأجمعهم على حسب ما يظهر منهم . . . ، ولذا لا يلتزمون بالنسخ في جميع الأحكام ، كما صرح به الشيخ في العدّة والعلامة في النهاية ، وجماعة من متكلمي الإمامية . . . إلى آخره . ومنها : أنّ ثبوت الحسن في الجملة بمجرد الذات دون القبح ؛ لتوقفه على بعض
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات 2 / 42 .