تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
تندرج تحت عنوان ممدوح أو مذموم . انتهى كلامه . أقول : اختلاف بعض العقلاء في شيء لا ينافي بداهته وأوليته ، ولذا عدّوا احتياج الممكن من الأوليات ، مع أنّ بعضهم أنكروه ، وقالوا بالصدفة ، فخفاء التصديق لأجل خفاء التصور أو لمانع آخر ممكن ، وقد تقدم ذلك في الجزء الأول أيضاً ، على أنّ الاختلاف الواقعي في المقام غير ثابت ، بل إنكار المنكرين مجرد لقلقة لسانية وبناء قلبي من غير اعتقاد واقعي ، كما أشرنا إليه عن قريب . وأمّا ذاتية قبح الظلم فيمكن أن تكون من ذاتيات كتاب البرهان ، فإنّ الظلم - وهو سلب مال الغير بلا وجهٍ قانوني - يترتب عليه - بالضرورة - استحقاق الذمّ واللوم ، وهذا ممّا لا يقبل التشكيك أصلًا ، فالظلم وإن لا ينتزع من مجرد التصرف في مال الغير ولا يصدق بمجرده ، بل مع لحاظ عدم رضا المالك أو كراهته ، لكنّ القبح لازم عنوان الظلم حين تحققه . وبالجملة : الظلم ليس من لوازم مجرد سلب المال وضرب اليتيم مثلًا ، بل من لوازم السلب وكراهة المالك والضرب بلا قصد التأديب ، كما أفاده هذا المحقق ، لكنّ هذا لا ينافي كون القبح لازماً - أي ذاتياً في كتاب البرهان - لعنوان الظلم مثلًا ، فإنّا لا نعني بالذاتي إلا ما لا يمكن انفكاكه عن موضوعه بوجه ، والمقام كذلك . فإن قلت : الحكم بحسن العدل وقبح الجور ليس من أحكام العقل النظري ، ولا يجزم به بمجرده ، كما يظهر ذلك لمن فرض نفسه مخلوقه الساعة بلا ممارسة شيء ، فهذا دليل على أنّه من المشهورات دون الأوليات . قلت : وهذا السؤال هو العمدة في المقام ، وجوابه : أنّ أصل القضية ضرورية أولية ، غير أنّ تصور الموضوع - وهو العدل والظلم - موقوف على الممارسة وإدراك ألم الظلم وراحة العدل ، وهذا كما أنّ الحكم بأعظمية الكلّ من الجزء موقوف على مشاهدتهما أو معرفتهما من تعريف معرّف . وعلى الجملة الأوّلي هو النسبة التصديقية ، لا تصور الموضوع ، فافهم ، ولعلّ هذا هو مراد المحقق اللاهيجي ، حيث ذكر أنّ العقل النظري بحكم به بواسطة العقل العملي ، على أنّ الفرق بين الأحكام العلمية والعملية محلّ خلاف ، وعلى بعض الأقوال يدخل المقام في الأول دون الثانية ، وأمّا عدّهما - أي حسن العدل وقبح الجور - من المشهورات في كتب المنطق فلعلّه لأجل التمثيل للمصلحة والمفسدة العامتين المقرون بهما قبول عموم الناس ، لا طائفة مخصوصة ، وهذا غير منافٍ لبداهتهما ؛ إذ القضية الواحدة يمكن دخولها في اليقينيات والمقبولات باعتبارين ، كما ذكره المحقق اللاهيجي والمحقق السبزواري أيضاً . ثم لو فرضنا أنّ الحكم المزبور من المشهورات فلا شك في اعتباره وقطعيته أيضاً ؛ إذ كون