وان كانت عامرة طبيعيا فهي أيضا من المباحات الأصلية فيجوز لكل أحد إحياء الأول والانتفاع بالثاني .
وإن كانت عامرة بشريّا وقت الانجلاء فإن كان الانجلاء عن اعراض فحكمها حكم سابقتيها في كونها من المباحات لكل أحد على الأظهر ، وإن لم يكن عن اعراض ، بل لموانع قهرية ، فإن كانوا كافرين حربيين جاز تملكها لكل أحد من المسلمين سواء كان أهلها معروفين أو مجهولين ، وإن بقيت حتّى خربت فهي للإمام عليه السّلام وإن بقيت حتّى صارت من الموات فهل هي من المباحات أو من الأنفال ؟ فيه وجهان ، وقد مرّ بحثه ، وعلى الصورتين يجوز احيائها وتملكها .
وإن كانوا مسلمين فإن عرفوا فلا يجوز لأحد التصرّف فيها ما دامت عامرة وإن لا ينتفعون بها ، فإن تمادت بها الأيام حتّى خربت فهي من الأنفال ومحكومة بحكمها فيجوز لكل أحد احياؤها وتملّكها ولو كان كافرا وإن طال الزمان حتّى صارت ميتة ففيها الوجهان المتقدّمان .
واما إن هلك أهلها عنها ولا وارث لهم ، فهي مع عمارتها للإمام عليه السّلام وداخلة في الأنفال لعدة من الأحاديث المذكورة في كتاب الميراث « 1 » .
ويمكن أن يستشكل في تطبيق هذه الأحاديث على الميت الكافر ، فإن المستفاد من بعض الصحاح ان استملاك مال من لا وارث له كأنّه في مقابل تحمل دين الميت ونفقة عياله من قبل الدولة . وهذا الضمان الدولي مفقود بالنسبة إلى مطلق الكاف ولا أقل من فقدانه بالنسبة إلى الكافر الحربي ، فإذا انتفى الضمان
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 26 ص 246 إلى ص 251 .