تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأرض في الفقه — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
مباشرة وعن الفاعل نفسه أو عن وكيله وأجيره ، وامّا إن قصد عدم التملّك ، ففي انصراف النصوص عنه وعدمه وجهان . فإذا أحيى أحد أرضا بقصد تملّك غيره تبرّعا فهل هو يملكها مع عدم قصده ذلك بل مع قصد عدمه ، أو يملكها المتبرع ؟ امّا الثاني فهو مشكل أو ممنوع لعدم ما يوجب ملكه سوى قصد المتبرع وهو لا يكفي ولا يوجبه . ولا أقل من الشك في مثل هذه السببية والأصل عدمها . وامّا الأول وهو ملكية المتبرّع فمع عدم القصد لنفسه ، لا إشكال فيه كما سبق ومع قصد عدمه ففيه وجهان . بل قد يمنع التوكيل والايجار أيضا وان احياء الأجير لا يوجب ملكية الموكل والمؤجر ، فانّ نسبة فعل الوكيل والأجير انّما تصحّ إلى الموكل والموجر إذا كان متعلّق الوكالة والإجارة من الأمور الاعتبارية ، كالعقود والايقاعات ، دون الأمور التكوينية ، فانّه لا معنى لنسبة أكل أحد أو شربه أو نومه أو ضحكه أو بكائه إلى غيره ولا تصحّ أبدا ، وكل فعل ، قائم بفاعله فقط ، قياما حلوليّا أو صدوريا أو إيجاديا أو ذاتيا على ما قرّرناه في بحث المشتقّات من علم الأصول ولا ينتسب إلى غيره بوجه إلّا إلى مفعوله في الأفعال المتعدية قياما وقوعيّا ، وهذا فليكن واضحا ، ولا شك ان الاحياء عمل خارجي لا أنّه أمر اعتباري فلا ينتسب إلى الموكل والمؤجر . واعلم أن بحثنا هذا ليس بحثا فلسفيا وعقليا ، بل نبحث عن نظر العرف وهو وسيع الزاوية جدّا ، وعليه فالعرف يرى الأفعال التكوينية على قسمين ، قسم ضيّق الانتساب لا تصحّ نسبته إلى غير فاعله كما أشرنا إلى بعض أفرادها ، وقسم وسيع الانتساب يصحّ عندهم نسبته إلى غير فاعله لجهة من الجهات كإجارة ووكالة