أقول : ويمكن أن نجيب عنه أوّلا بأن مفهوم الخربة غير مفهوم الموات فالأولى ما يبقى فيها بعض آثار الحياة والثانية ما لم يبق فيه شيء من الآثار بنظر العرف ، والعرف أقوى شاهد على ذلك فترى انّهم لا يطلقون الخربة على البراري الكبيرة والمفاوز
قاعاً صَفْصَفاً لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً
وانّما يطلقون على أرض فيها بعض آثار البيوت والبناء وآثار الزراعة مثلا .
فكل أرض معمورة إذا خرّبت وانجلى عنها أهلها وبادوا فهي للإمام ، وإذا زالت الآثار الباقية بمرور الزمن وبفعل من العوامل الطبيعية أو البشرية فلم تصدق عليها الخراب عرفا فهي ميتة تزول عنها ملكية الإمام عليه السّلام بانتفاء موضوعها فتكون من المباحات الأصلية على وجه وقد تقدّم بحثه « 1 »
وثانيا : بأن نفس أحاديث الأنفال تدلّ على عدم ملكية الإمام عليه السّلام لجميع الأرض وإلّا لم يقتصر فيها على ملكية بعض الأقسام من الأراضي ، مثل ما أخذ بالصلح أو ما أعطاه الكافر بطيب نفسه وبطون الأودية وقطائع الملوك وكل أرض خربة كما تقدّمت أحاديثها في الفصل الرابع .
وثالثا : بأنّ المستفاد من جميع أحاديث الأنفال - ضعافها ومعتبرتها - ان الخربة بعنوان كونها من الأنفال ملك للإمام لا بعنوان نفسها كما ربّما يشعر به ( أي بالثاني ) صحيح حفص المتقدّم برقم ( 22 ) في المقدّمة فلاحظ ، وبناء عليه لا دليل ان كل خربة للإمام عليه السّلام بل الخربة الداخلة في عنوان الأنفال المقيّدة بما لم يوجف عليه بخيل وركاب ، له عليه السّلام فتأمّل فيه فانّه يليق بالتدبّر العميق ، واللّه الموفّق .
هامش
( 1 ) - لاحظ ص 41 في هذا الكتاب قبل بحث المفتوحة عنوة .