قال : ( وان لم يكن لها مالك معروف فهي للإمام عليه السّلام ولا يجوز احياؤها إلّا باذنه . ولو بادر مبادر فأحياها من دون اذنه عليه السّلام لم تملك . وإن كان الامام عليه السّلام غائبا كان المحيي أحقّ بها ما دام قائما بعمارتها ، فلو تركها فبادت آثارها فأحياها غيره ملكها ، ومع ظهور الإمام عليه السّلام يكون له رفع يده عنها ) .
أقول : اما كونها للإمام عليه السّلام فدليله بعد اجماع السرائر والتذكرة وجامع المقاصد ، انّها من الخربة التي تشملها الأنفال على ما سبق ولذا لا تكون من مجهول المالك كما في سائر الأشياء سوى الأرض ، كما انّه لو مات المالك ولم يكن له وارث حي كان ماله للإمام عليه السّلام أرضا كانت أو غيرها .
وامّا عدم تملّك المحيي لها إذا كان احيائها من دون اذن الإمام عليه السّلام فهو ظاهر لأنّه أحيى ملك الغير . نعم إذا كانت الأرض حيّة وجهل مالكها كانت من مجهول المالك .
وخلاصة نظر الماتن رحمه اللّه في المقام حسب ظهور عباراته واطلاقها : ان أرض الخربة أو الميتة ملك مالكها ولا تخرج بالخراب والموات من ملكيته . واما إذا مات أو جهل فهي للإمام في زمان الحضور ولمن أحياها في زمان الغيبة لا بنحو الملك بل بنحو حق الأولوية ، ولا فرق في هذا الحق بين كون ملك المالك الأوّل بالاحياء أو بالاشتراء وغيره من النواقل . ثم إن ترك المحيي احيائها بعد مدّة فأحياها شخص آخر ملكها بالاحياء ، لكن لا ملكية دائمة بل لو ظهر الامام عليه السّلام جاز له رفع يد هذا المالك عن الأرض المذكورة .
ويمكن أن يريد بالأحقّية الملكية بقرينة قوله ( ملكها ) كما انّه يجوز ان يريد بالملك ، الحق بقرينة قوله ( أحقّ بها ) ولا بدّ من ذلك وإلّا لا معنى لإفادة الاحياء
الأرض في الفقه — صفحة 69
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٦٩