تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأرض في الفقه — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
الأمر الثالث : نسب إلى المشهور بين المتأخّرين جواز بيع المفتوحة عنوة ، تبعا لآثار المتصرّف فيها ، بل عن حواشي الشهيد رحمه اللّه : إذا بيعت تبع للآثار يجوز أن تكون مجهولة ، والأولى انّها جزء كمبيع فلا بد من العلم بها أيضا « 1 » . أقول : ما اختاره الشهيد ضعيف جدّا حتّى إذا فرضنا ان الأرض المبيعة تساوي حق البائع في ذلك العصر إن قسمت على المسلمين ، فان هذه الأرض حبست على جميع المسلمين إلى يوم القيامة فلا يجوز بيعها واتلافها عليهم . واما قول جماعة من المتأخّرين بل المنسوب إلى مشهورهم فهو مبهم إلى حدّ ما ، فإن أرادوا من بيعها تبعا لآثارها ، بأنّها تنقل إلى ملكية المشتري ما دامت الآثار موجودة فإذا زالت رجعت ملكيتها إلى عموم المسلمين ، ففيه انّه لا دليل على صحّة هذا القول المخالف للقاعدة والاستناد إلى السيرة غلط فانّها لا تثبت الملكية ، على أن احراز استمرارها إلى زمان المعصوم عليه السّلام ممنوع . والأقوى عدم صحّة بيعها لا تبعا لآثارها ولا جزءا للمبيع . بل المستفاد من صحيح الحلبي المتقدّم برقم ( 10 ) هو وقوع الشراء والبيع على حق الأولوية الثابت للبائع فينقله إلى المشتري ، فان اعتبرنا الملكية في البيع مطلقا نقول إن اطلاق البيع والشراء على هذا النقل والانتقال مجاز أو نلتزم بالاستثناء . وان لم نعتبرها - كما هو الأظهر - فهو بيع حقيقي . وعلى كل ، يكون هذا الصحيح قرينة مبيّنة لجميع النصوص المشتملة على صحّة الشراء والاشتراء وقد تقدّمت في المقدّمة .
هامش
( 1 ) - لاحظ الجواهر ج 22 ص 349 .