واستدلّ الآخرون للقول الثالث بظهور الروايات المتقدّمة في الفصل الثاني من المقدّمة على قولهم .
أقول : ليس للروايات ظهور قوي في القول الأخير وإن كان لا يخلو بعضها عن ظهور ما فيه ، نعم ذيل ما مرّ برقم ( 13 ) له ظهور قوي فيه ، وإن كان هو غير مفهوم كما أشرنا هناك في الحاشية . ثم إن الملكية أمر اعتباري في حدّ نفسها وفي ترتّب آثارها كمّا وكيفا فليس تخلف بعضها لدليل ، كاشفا عن عدم الملكية كما في اللّوازم العقلية ، فالجمع بين الأدلّة يقضي بثبوت خاص من ملكية مقيّدة غير متحرّرة للمسلمين لاتباع ولا تورث ويصحّ إجارته من ذي اليد وهكذا . ولا ثمرة مهمة لهذا البحث .
قال الشيخ الأنصاري رحمه اللّه : في أول البحث عن شرائط العوضين من مكاسبه : ان الأرض المفتوحة عنوة غير مملوكة لملّاكها على نحو سائر الأملاك ، بحيث يكون لكل منهم جزء معيّن من عنى الأرض وإن قلّ ولذا لا يورث ، بل ولا من قبيل الوقف الخاص على معيّنين لعدم تملّكهم للمنفعة مشاعا ، ولا كالوقف على غير معينين كالعلماء والمؤمنين ولا من قبيل تملك الفقراء للزكاة والسادة للخمس ، بمعنى كونهم مصارف له ، لعدم تملكهم لمنافعها بالقبض ، لأن مصرفه منحصر في مصالح المسلمين . . فهذه الملكية نحو مستقل من الملكية قد دلّ عليه الدليل ، ومعناه صرف حاصل لملك في مصالح الملاك .
بقي في المقام فروع :
الأمر الأوّل : مقتضى القاعدة وجوب أداء الخراج على المتقبلين وصرفه
الأرض في الفقه — صفحة 42
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٤٢