تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأرض في الفقه — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
هذا الماء في أعماق الأرض ، ولا يتقدّر امتداد هذا الحق من حيث المسافة إلّا بما يضرّه ( ؟ ) وعليه فبما ان عروقها قد انفتحت من خلال عمليات الحفر التي أوصلها الحافر بها ، فبطبيعة الحال لا يجوز لآخر أن يقوم بفتح عروقها بحفر حفيرة من طرف آخر وايصالها بها لأنها تضرّ الأولى . واستدلّ على منع الآخر بما ورد في تحديد مقدار المسافة المعتبرة بين الآبار والعيون ، فان المستفاد من مجموع رواياته انمّا هو بما لا تضر الثانية بالأولى . وأضاف : وهذا بخلاف المواد المعدنية ، فانّها لم تصبح متعلّقة لحق الحافر بسبب اكتشافه إيّاها من خلال عملية الحفر . . وانتفاعه من حفيرته لا يمنع انتفاع الآخر من حفيرته « 1 » . وقال قبل ذلك : بما ان هذا الماء يستمدّ قوّته آنا فآنا من مادّته المكنوزة في باطن الأرض ، فلا محالة يمتدّ حقّه إلى تلك المادة ، وبذلك يمتاز عن المعدن ، حيث إن المعدن غير واجد لتلك الخصوصية ، لوضوح ان ما يحوزه الفرد منها من الكمية لا ترتبط بما ظل في أعماق الأرض من الكمّيات أصلا « 2 » . أقول : لم يثبت في حريم البئر سوى ما ورد في البئر العادية وهي منصرفة عن الآبار المملوكة في الدور المتجاورة ، وما ذكره من الفرق بين البئر والمعدن ان تم في حدّ نفسه يختص بالمعادن الجامدة دون المعادن المائعة كآبار النفط ، فتأمل والتفريع في قوله ( فلا محالة يمتد حقّه . . ) غير بيّن ولا بمبيّن . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) - الأراضي ص 395 و 396 . ( 2 ) - الأراضي 395 .